وما السيّد القمقام عندي بسيّد * إذا استنزلته من علاه الرغائب
وربما ظهر للشريف أنّ آل جابر منفصلة بأحكامهم عن سائر بني شعبة ، كما روي عنه ، وأنّ الفاعل لتلك الفعلة في صندلين ليس من آل جابر ، وكان يطمّع الشريف ويمنّيه بأنّه يستميل من يستميل ، ومكث على ذلك برهة مرعيّ الجناب ، لا يغلق دونه باب ، وأخذ الشريف الطمع ، وكان يجزل له المواهب ، ويتلطّف في استخراجه بالرغائب ، حتّى مضى وقت لم ير له فيه تأثيرا ولا نجعا ، وكانت منه تلك الفعلة مع السريّة المتقدّم خبرها ، وانكشفت له أنّ ذلك منه إنّما كان مكرا وخدعا ، فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم .
ولمّا مضت أيّام من فعلته تلك ، أخاله في آخر الشهر المذكور ، دخل إلى مدينة صبيا ، وفي صحبته الشجاع الباسل ، الكمي المناصل ، بشّار بن شريفة وغيرهم ، ومعهم قافلة ، مظهرا أنّه يجلب للدولة المصالح ، وعلى ذهني أنّ ذلك كان أوّل دخول منه بعد فعلته تلك .
فلمّا استقرّ به المجلس بين يدي الوزير ، أشار الوزير إلى خدمه أن اقبضوه ، فتسارعوا من بين يدي الوزير إلى أخذ سلاحه وقبضه ، وأودعوه الحبس ، وركب بشّار بن شريفة صهوة جواده « 1 » ، فيخال حصلت في المدينة زعزعة ، وروي أنّه حصل نهب ، وخرج الوزير بعد الهاربين غير بعيد وعاد .
وقيل : كان قبض الشيخ محمّد أنّ رجلا من أصحاب الوزير عرف سلاحا كان مع رجل من أصحاب الشيخ محمّد يدّعي أنّه نهب يوم صندلين ، ودار الكلام حتّى ارتفعت الأصوات ، وكاد الحرب أن يقوم على ساق ، فتوهّم الوزير أنّ ذلك خديعة
هامش
( 1 ) في « ن » : دابّته .