ودخلوا هجرة ضمد اليوم الرابع من الشهر المذكور ، فباتوا بها تلك الليلة « 1 » ، وقالوا أو شرعوا في القيلولة يوم الخامس ، فورد عليهم كتاب الشريف يدعوهم فيه ، فلم يلبثوا إلّا ريثما يتزوّدون ، وكانت هذه الفعلة من الشيخ محمّد من الحوامل على حبسه ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
واعلم أنّ بني شعبة لمّا فعلت فرسانهم وقبائلهم ما فعلت في صندلين كما تقدّم ، غضب الشريف عليهم ، وبلغ ذلك منه مبلغا عظيما ، وكان في نفسه أن يجعلهم ومن ينظرهم من القبائل تحت وطأته كسائر أهل مملكته .
ولم تساعدهم على ذلك شنشنتهم التغلبيّة ، ونفوسهم العزيزة الأبيّة ؛ لأنّهم لكمال نجدتهم وشدّة بأسهم ، وقوّة عدّتهم ، لم يرعوا إلّا ثمر العزّ ، ولم يشربوا إلّا ماء الاحترام ، وما ألفته النفس فهو عسر الفطام .
وكانوا لمّا عرفوا من الشريف الغضب من فعلة صندلين ، أرادوا طيبة نفسه ، وعدم حقّه رعاية لحقّه ، وإغلاقا لباب الفتنة ، فعزم إليه منهم من عزم ، وأحسب الشيخ زيد بن مرعي بعضا ممّن عزم ، ففلق الشريف رضاه عنهم ، بشرط أن يأتوا ببعض منهم عيّنه لهم يكون لديه .
وروي أنّه شرط عليهم أيضا تسليم قدر من الأنعام يستجهل من تلفّظ بها ، فأرضوه في ذلك المجلس بالمقال ، ونشطوا من مبركه العقال ، ولحقوا بقومهم وبلدهم ، فاستحكمت الوحشة ، وانقطع بينهم الاتّصال ، وكان كلّ منهم على حذر من الآخر ، والشيخ محمّد بن جابر الزريقي رأى أن يحزم هذه القاعدة ، ويواصل الشريف استجلابا للفائدة ، وللّه درّ القائل :
هامش
( 1 ) في « ن » : فباتوا بها ليلة الخامس .