تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أخبار لا يتّسع لها هذه الوريقات ، وأيّامهم مشهورة في عددهم « 1 » ، لها غرر معلومة وحجول ، وكانت وفاته ثامن شعبان سنة ستّ وسبعين من بعد الألف . ولم تزل هذه النطفة تهاداها البطون والأصلاب ، حتّى انتهت إلى الشريف أبي طالب بن محمّد بن حسين ، فكان خاتمة الباب . جبل رحمه اللّه تعالى على طباع الشرف والسيادة ، وجمع من الخلال المحمودة ما لم يجمعه غيره عادة ، ورزق جدّا وسعدا ، وملأ صيته غورا ونجدا ، وطلع بأيّامه نجم السعد ، وأفل بها نجم النحوس ، ولم تقابله الأيّام والليالي بمكروه ولا بؤس ، وكان شجاعا شهما جوادا ممدّحا ، همّته عالية ، وسيوفه للأولياء حامية ، وعلى الأعداء بالردّ قاضية .
يلقى الندا برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا رحب المنازل ما أقام فإن سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيّقا
وكانت دواعي صدره سليمة ، ونيته مع اللّه وعباده صحيحة غير سقيمة ، وصفت مملكته أكثر من اثنتي عشرة سنة ، كلّها عند المسلمين أعياد خالصة عن الشوائب والأفكار ، رعوا فيها عشب النعيم الغضّ ، ولبسوا أثواب الراحة والدعة المبيض ، ثمّ اضطربت من بعد ، فاضطربت أمور المسلمين باضطرابها ، ونالهم البؤس والضرّاء بذهابها ، فكأنّها غرّة محتها أيدي الليالي ، وزهرة قطفتها أيدي الدهر ، وكذا الدهر لا يبالي عجبا ، للدهر ما داسته ولأحداث الليالي عجبا . وبعد وفاته رحمه اللّه توفّيت الآمال ، وقصرت الهمم ، وقد خرب بيت المجد ، الذي كان قد شاده وانهدم ، وبكت العيون لفقده دمعا ممتزجا بدم .
فإن تك أفنتة الليالي فأوشكت * فإنّ له ذكرا سيبقى اللياليا
هامش
( 1 ) في « ن » : عدوّهم .