وروي أنّ الباشا حاول قبضه ولم يقدر ، وربما قيل له : إنّ في قبضه من المفسدة ما يرجّح على مصلحته ، لما هو عليه من القوّة والمنعة .
وكذا كان في أيّامه وصول الشريف اللسن ، نابغة بني الحسن ، أحمد بن مسعود ابن أبي نمي ، وافدا على الإمام المؤيّد باللّه محمّد بن القاسم ، ومستنجدا له ، ومدحه بقصيدته الدالية أحسب أوّلها :
خذا بدمي ذات الخلال والعقد
حتّى خرج في مدح الإمام بقوله :
خطيبا إذا ما قام في رأس منبر * وخطب على ظهر المطهّمة الجرد
وسببه : كان خروج السيّد الإمام أحمد بن لقمان إلى الشام ، وجرى لهم ما هو مذكور معروف ، وكان الفقيه العلّامة ، السابق في مضمار الفصاحة ، والمعدود من أهل الإمارة والرجاحة ، ضياء الدين إسماعيل بن محمّد المحلوي ملازما له ، أعني : الشريف حسين بن أحمد في سنة ثلاث وخمسين من بعد الألف .
وروى بعض فضلاء العصر : أنّه لمّا توفّي جاء نعيه إلى الفقيه إسماعيل ، وكان الفقيه قد أصابه طرش ، فلمّا قال له : عظّم اللّه أجرك في الشريف حسين بن أحمد ، وقع يكتب على الأرض بعصا :
أمخبري أنّ الطريق قد عفت * رسومه أنت قصمت ظهري
تطلب أجرا في هلاك مسلم * ما في هلاك مسلم من أجر
ولم أقف على نسبتها لأحد قبله ، وقام بالأمر بعده السري المدرّة ، الخائض في طلب المجد لجّ كلّ عشرة ، جمال الدين محمّد بن حسين بن أحمد ، وله من المعالي ما يملأ الفم والاذن والعين ، وعلى الجملة فله ولآبائه في المعالي والمكرمات ،