إنّي لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وهذه الأبيات معزوّة إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام « 1 » ، وأنكر عزوها عن زين العابدين عليه السّلام الغزالي في منهاج العابدين ، وأنكر عزوها إليه بعض العلماء ، والديلمي في التصفية ، قال فيها : ولا معنى لإنكار من ينكر ويزعم أنّ العلم لا يحلّ كتمه « 2 » . انتهى .
كيف وقد أخذ من قول اللّه تعالى
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 3 » أنّ الحسن يصير قبيحا ، أو لأدّى إلى قبيح وكان سببا له .
وكذا يؤخذ من قول اللّه عزّ وجلّ حاكيا عن يعقوب
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
« 4 » إنّه يجوز إخفاء الفضيلة تحرّزا عن الحسود .
قال في الثمرات : وهذا داخل في قولنا إنّ الحسن إذا كان سببا للقبيح قبح ، وقد
هامش
( 1 ) نسبه إليه عليه السّلام في مشارق أنوار اليقين ص 17 ، وروح المعاني للآلوسي 6 : 190 ، ونور الأبصار للشبلنجي ص 142 ، والاتحاف بحبّ الأشراف ص 50 ، وينابيع المودّة 3 : 135 ، وديوان أهل البيت عليهم السّلام ص 478 ، والدرّ الثمين في ديوان المعصومين ص 488 .
( 2 ) كتاب التصفية للديلمي ، لم أعثر عليه .
( 3 ) سورة الأنعام : 108 .
( 4 ) سورة يوسف : 5 .