الحبيبي ، فركب الحبيبي على صهوة فرسه ونجى بها ، وكانت مغنمه ، وشاع الخبر فأغار أبو صالحة وغيره ، فكرّ على العسكر ، فقتل منهم ثلاثة ، وقيل : اثنين من عبيد الشريف ، وضرب آخر ضربة لم يزهق بها روحه ، ثمّ ولّت العسكر الأدبار ، ونجوا بفرس الشريف .
ولم يذكر عن أحد من أهل الغارات فعل إلّا عن هذا الفاطمي ، فإن حملته على عدم احتمال الضيم نفسه الأبيّة ، فصال هذه الصولة الهاشميّة ، وبالأفعال يعظم الأخطار ، وعلى حسبها يكون ارتفاع الجدود وعلوّ الأقدار .
ولم أجد الإنسان إلّا ابن سعيه * فمن كان أسعى كان بالمجد أجدر
وعظمت هذه الفعلة عند الوزير وسيّده . وروي أنّ الشريف مهدي أذعن بتسليم قيمة العبيد ، وقدر من الأدب ، فامتنع من ذلك الشريف .
قيل : وطلب الشريف مهدي ومن معه الاذعان من الشريف بما ينطق به الشرع الشريف إن عليه وإن له ، فثنى عن ذلك عطفه ، وبعد ظهور امتناعه صمّم الأشراف المذكورون على دفع باطله ، وردّ ما جاء به من عنده ، وتحزّبوا « 1 » وتجمّعوا ، وأرسلوا صارخا إلى بني شعبة ، فأجابهم منهم من أجاب ، وساعدهم على ذلك بعض فضلاء العصر ، حمية للّه ، وأنفة على ما روي ، وعن جانبهم من أوامر الشريف التي ينزل بكلّ ركيك العزم ضعيف .
ثمّ ترجّح لبعض الأشراف أهل السلامة أن يرتحل إلى الشريف مبانا لأصحابه ، خائفا من بوائق عقابه ، ولمّا انشقّت منهم العصا ، وعصي الشريف مهدي في رأيه من ذويه من عصا ، خذلهم من أجابهم من بني شعبة ، وروجع الشريف في شأن
هامش
( 1 ) في « ن » : وتحرّبوا .