وأخذ العامل للشريف في كيفيّة تفرقة الخمسة الآلاف على أهل القرى ، وكأنّهم رأوا أنّ تحصيلها رجالا مقاتلة لا يمكن جعلوها تخييرا بين أن يكون رجالا مقاتلة ، وبين أن تكون نافعة مالا عوّض كلّ رجل أحمر يكون بخمسة آلاف أحمر ، جاءت حصّة صمد والشقيري وخضيرة ثلاثمائة وخمسين أحمر ، ووكلوا أمر كلّ جهة إلى نائب يخبر من تقاعس عن التسليم ، فكان كلّ نائب يفعل ما أراده من غير توقّف على المال المطلوب والقدر المعين .
حتّى روى لي من استقصى المأخوذ من هجرة ضمد والشقيري وخضيرة ، انتهى إلى ألف وأربعمائة قرش ، واجتمع للشريف من الأموال قدر متّسع .
وروي أنّ الشريف لمّا أنهى إلى الإمام أنّ أهل هذه الجهات اختاروا أن يسلموا ما لا معونة على الجهاد عوضا عن الرجال ، طلب الإمام من ذلك المال قدر أربعة آلاف قرش ، وما بقي منه يكون للشريف .
وكان هذا في شهر ربيع الأوّل أو الآخر من السنة المذكورة ، وهذا أوّل ضرر نزل بهذه الجهات بعد توجّهها إلى الشريف ، والثاني الإلزام بالضيافة والخرص في مخلاف صبيا ، وهو ممّا جاء به الغارم « 1 » إلى الإمام في شأن محمّد بن أبي طالب ، وهو في هذا المخلاف من البدع المحدثة .
على أنّ الإمام المؤيّد باللّه يحيى بن حمزة قد روى إجماع العترة على عدم جواز خرص الزرع ، أمّا مع الصفة التي استمرّ عليها عمّال هذه الجهات ، فلا يبعد اتّفاق علماء الامّة على التحريم ، ولولا محبّة سلوك الطريق التي سلكها بعض السلف ، لذكرت من ذلك ما لا يستغني عنه ، وقد أبان العلّة في ذلك بقوله :
هامش
( 1 ) في « ن » : العازم .