عود ما اخذ عليه إليه ، فيخبرهم به ، فيرقمونه ، وبعد ذلك يعرضون عن المخبر ويزدرونه ، والغرض هو تكثير ما يطالب به من الأموال ، واستصغارها من بعد ذلك لبيت المال .
فاجتمع عليه أموال تعزّ عن أن تحصى ، وتجلّ عن أن تضبط وتستقصى ، فاجتاحت ما احتوى عليه ملكه وملك أبيه من المنقولات ، وأنواع الحلي والمصوغات ، وعسر عليه من بعد ذلك الوفاء بما يطالب به ، وانتهى إلى حال رثاه فيه الشامت ، واشتفّت صدور أهل الحقد بما ناله ، ومن ذا يأمن الدهر وأفعاله .
ثمّ توجّه هو وأبوه إلى أبي عريش ، وكان يظنّ أنّ في التقرّب إلى الشريف ما يسهل عليه ما نزل عليه « 1 » من العذاب المؤلم .
ورأيت له في بعض كتبه إلى بعض أصدقائه بأبي عريش : إنّك تذاكر « 2 » الشريف يطلبنا إليه ، يعني ليكون ذلك مخرجا له من الذي وقع فيه وأفاد . هذا معنى كلامه في كتابه ، ولكنّي أنسيت لفظه .
ولمّا وصل إلى أبي عريش ، عظم عليه التغليظ ، ووقع في أشدّ ممّا كان فيه ، فكان كالساعي إلى مثغب ، مواليا « 3 » من سبل الراعد ، وجرى عليه من الإهانة والتعزير ما لا يليق بمثله ، وكان هذا الفعل به وأبوه عنده ، لكنّه لا يستطيع في الدفع عنه حيلة ، ولا يهتدي إلى خلاصه سبيلا ، ولسان حاله ينشد إنشاد حائر متردّد :
أهم بأمر الحزم لو استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان
هامش
( 1 ) في « ن » : به .
( 2 ) في « ن » : تذكر .
( 3 ) في « ن » : موائلا .