تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
البقيّة في أواخر شعبان من السنة المذكورة ، وأذعن له بقدر مستكثر من الأدب يطابق غرضه ، فكان قد أظهر الرضا ، ولكنّه أبطن خلاف ما أظهر ، وارتحل من مدينة أبي عريش في آخر شعبان ، أثنى المراجعة إلى مدينة صبيا لأجل الانتقام من أهل السلامة ، واستصرخ بأهل البوادي ، فأجابه من كلّ قرية جماعة . وجهّز الوزير سنبل إلى قرية السلامة في جمع كثير من الرجال والخيل ، ولمّا علم أهل السلامة بوصول الشريف إلى مدينة صبيا ، انزعجوا وعملوا القدرة على مقاومته ، مع انشقاق عصاهم ، وخذلان بني شعبة لهم ، فاستحسنوا الإجلاء عن بلدتهم ، ولا لوم فيما لا يطاق ، وإنّما يلام الفتى فيما يطيق من الأمر . فوصل الوزير إلى قرية السلامة ولا أنيس بها ، فأحرق بيوتها ، وطمّ آبارها ، وأفسد مزارعها ، وبالغ في أن لا يبقي لها أثر ، ولقيه أهل نبش وصيفة « 1 » ، فدخل نبش وأقام بها ليلة أو ليلتين أو ثلاث ، ثمّ استدعاه الشريف ، فوصل ودخل الوزير قرية المحلّة والدهنا ، فسام أهلها الخسف ، وكلّفهم بما لا يطيقونه ، وعاث وأفسد ، وشتّت وبدّد ، وفعل جنده من قبائح الأمور ، ما لا يحسن إثباته في هذا المسطور ، وأقام الشريف بمدينة صبيا إلى آخر شهر رمضان ، ثمّ عاد إلى أبي عريش ، وكان فرار الشريف مهدي وعشيرته إلى الدرب ، بيت دعائمه طوال ، وطود لا تنال قلله الأوعال .
بيت حمت « 2 » عنه أسنّة تغلب * أن يستباح وأنّها لطوال بيت تخرّ الهام عن أطنابه * مشدوخة وتعفّر الأبطال
هامش
( 1 ) في « ن » : رصيفة . ( 2 ) في « ن » : حميت .