تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
حسن بن غالب في يده . ولمّا حصل عليهم ما حصل ، ثلم غرارهم ، ومالوا إلى مدينة صبيا ، فدخلوها ، وبعد استقرارهم بها حصلت النكبة على الشريف محمّد بن أبي طالب على يدي النقيب سعدون من قبل الإمام ، وكانت لأغراض تطابق ما في نفس الشريف أحمد ابن غالب ، وذلك أنّ الشريف لمّا مالت به الرعيّة إلى تملّك مخلاف صبيا أعمل الحيل ، وأعانه على ذلك أقوام جعلوه ذريعة إلى زوال ملك محمّد بن أبي طالب ، وغفلوا عن قول أبي الطيّب :
ومن يجعل الضرغام للصيد بازه * تصيّده الضرغام فيما تصيّدا
حتّى وقعوا عليه ، فغرم غارمهم إلى الإمام ، وعظم أمر محمّد بن أبي طالب إليه ، وكان من جملة المكائد التي أعملها أنّ مخلاف صبيا يحتمل خمسة آلاف مقاتل يكون بهم النقع والنكاية للعدوّ ، فيستعان بهم على جهاز صاحب صعدة ، فوقع ذلك الكلام من الإمام في قلب فارغ واغترّ به ، وعيّن على محمّد بن أبي طالب ذلك القدر ، فإن عجز عنه ، فأمر صبيا يكون إلى الشريف أحمد بن غالب ، والشريف أحمد بن محمّد بن حسين يكون عاملا من جهته . فلمّا وقف محمّد بن أبي طالب على ذلك القدر أقرّ بالعجز عن تحصيله ؛ لعدم وجوده في البلد ، فجعلوا ذلك سببا لعزله « 1 » ، وللّه درّ القائل :
يعدّ الفتى إخوانه لزمانه * وأعدى له من صرفه ما أعدّه
وأخذ النقيب سعدون يتتبّع أذاه ، ويطالبه بالأموال الجليلة ، وأشاع أنّ من له عند محمّد بن أبي طالب مظلمة يأتي لها ، وكان المظلوم يصل فرحا مسرورا ظانّا
هامش
( 1 ) في « ن » : إلى عزله .