تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ذي الحجّة من السنة المتقدّمة ، وهذا كلّه ولم يكن إلى الشريف من البلد سوى مدينة أبي عريش ، وبندر جازان ، وعسى أن يكون حرض . وفي العشر الأوّل من شهر المحرّم أوّل سنة ثلاث ومائة وألف : جهّز الشريف أخاه حسن بن غالب والوزير سنبل في جموع يعسر ضبطها وحصرها إلى بعض قبائل بني شعبة ، وأمسوا بهجرة ضمد ليلة التاسع من الشهر المذكور ، ومرّوا بقرية صلهبة ، وكان ليلة حادي عشرة أو ثاني عشرة منه ، أمسوا بموضع يقال له : صندلين ، يسامت بسرقا قرية بيش ، على حال اطمئنان ودعة وراحة ، مهملين النظر إلى ما قصده القائل :
ومن لم يخف من غائلات عدوّه * فرت نحوه أنيابه ومخالبه ومن جعل التفريط والعجز دأبه * وخلّف رأي الحزم أعيت مطالبه
وشاع خبرهم في البدو ، وكان فيهم جماعة من الفرسان ، منهم الشجاع البطل ، من لا يخاف البيض ولا الأسل ، بشّار بن شريفة ، فاستدرّهم أولئك الفرسان ، مغتنمين الفرصة ، عاملين بقول زهير بن أبي سلمى :
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه * يهدّم ومن لم « 1 » يظلم الناس يظلم « 2 »
فانذعر ذلك الجمع ، وعمي منهم البصر ، وصمّ منهم السمع . وكان من أعجب صنع الفرسان وعظيم حذرهم ، أنّهم لم يدخلوا المحطّة ، وإنّما وقفوا على جوانبها ، فمن انتبه من المحطّة قام مذعورا ، يظنّ أنّ الهرب ينجيه ، وقع في أيديهم ، فقتلوا من الجيش نحوا من ثلاثة عشر نفرا ، وغنمت القبائل غنائم متّسعة ، ورمي الشريف
هامش
( 1 ) في الديوان : لا . ( 2 ) ديوان زهير بن أبي سلمى ص 88 طبع دار صادر بيروت .