تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وكان الشريف محمّد بن أبي طالب وأبوه يميلان إلى هذا الشريف المقتول ، ويرغبان إلى توليته ، ولا يكون أمر مدينة صبيا إلى أحدهما إلّا وأمر هاتين القريتين إليه من جهتهما . وممّن أراد الشريف محمّد بن أبي طالب القبض له والتعزير الشريف مطاعن بن أبي طالب ، فارتحل من قرية الشقيري عملا بقول أبي الطيب :
ومقام الكريم في ساحة الذلّ * وقد أمكن الرحيل حرام « 1 »
فاعتصم بالشريف أحمد بن غالب ، وأقام عنده ، ووقف لديه .
لدى أسد شاكي السلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم
فتعذّر على الشريف محمّد بن أبي طالب قبضه وتعزيره ؛ لأنّه لاذ بحصن من حديد . نعم والشريف بعد رجوع علي بن أحمد استمال مشايخ رازح ، وخامرهم بالطمع ، ولمّا أحسّ منهم الاذعان وجّه إليهم رجلا ، يقال له : الترجمان ، فطردوا قاسم بن علي ، وأخرجوه مرفقا من بين أظهرهم ، وأقام الترجمان في جبل رازح مدّة لا يصدر ولا يورد ، والأمير الأكرم عزّ الدين بن حسن القطبي لمّا تفاقم عليه الأمر وأعياه ، كاتب الشريف يستأذنه في القدوم عليه ، والانتظام في سلكه ، وأذن له ، ولمّا اجتمع به أنصفه ، وأكرم مثواه ، وأحسن نزله . ثم تجهّز السيّد الرئيس حسين بن علي بن أحمد من صعدة ، وقبض الترجمان ، وسيّره إلى صعدة ، وأودع الحبس ، وعاد جبل رازح لعلي بن أحمد ، ثمّ كلّف الشريف الأمير عزّ الدين بالطلوع إلى صعدة لاستخراج الترجمان من حبس علي ابن أحمد ، فطلع وأحسن السياسة في استخراجه ، ونزل به في أواخر شهر
هامش
( 1 ) لم أعثر عليه في ديوان المتنبّي .