تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأقام بالمحرق نحو الشهرين ، ثمّ عاد إلى حضرة الشريف . وفي ليلة الجمعة سادس شهر رمضان المكرّم من السنة : قتل الشريف الأكرم حسن بن مطاعن العواجي « 1 » والي قرية الشقيري وهجرة ضمد ، وكان شريفا جليلا ، رئيسا نبيلا ، له شجاعة وتدبير ، وكرم من غير تبذير ، وسياسة لأمور الرعيّة ، وقمع لأهل الفساد من البريّة . قتله بعض بني عمّه بسبب اتّهامه له بقتل رجل مفسد من القبائل ، آمنه المذكور ودخل به قرية الشقيري ، فقبضه الشريف حسن وأودعه الحبس ، وأصبح ذات يوم ميتا ، فقال الذين آمنه : لم يمت حتف أنفه ، وإنّما مات قتلا ، فتبرّأ الشريف حسن من ذلك ولم يصدّقه ، وانتهى خبرهما إلى أمير مدينة صبيا ، فتوسّط بينهما بتسليم مال معلوم يكون لأهل المقتول . ثمّ رجع الشريف الذي أمّن ذلك المفسد عن ذلك ، ورأى أنّ الذي يلبسه ثوب النقا عند القبائل هو الاقتصاص بالشريف حسن ، لم يعلم أنّ التقمّص بثوب العار أهون من التقمّص بسربال النار ، فغاله بالليل عند أخذ مضجعه ، فقتله وفرّ فلم يقدر عليه . ولمّا اتّصل الخبر بالشريف محمّد بن أبي طالب ، وكان نظر جهة القاتل والمقتول إليه ، سارع في الوصول إلى قرية الشقيري ، فوصل إليها في يوم الأحد ثامن شهر شعبان المذكور ، ومكث بها نحو ثمانية أيّام ، وتجاوز الحدّ في التأديب ، وفعل أفعالا قبيحة ، وقبض جماعة من الأشراف اتّهمهم بالرضا بقتل المذكور ، والمخادعة فيه ، فأودعهم الحبس بمدينة صبيا .
هامش
( 1 ) في « ن » الحراجي ، وفي « د » : الحواجي .