تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الامراء خيامها بأرض شقر على مسافة نحو أربعة فراسخ من أبي عريش إلى اليمن والشرق ، واجتمع معهم من الرجال والخيل عدد مستكثر . والتقى الجمعان في العشر الأولى من شهر رمضان من السنة المتقدّمة ، فانهزمت الأجناد التهامية ، وعصفت بها ريح الأجناد المشرقية ، وقتل من أصحاب الشريف ما ينيف على خمسين رجلا ، وظفر أهل المشرق بخزانة الامراء بعد أن ذعروا انذعارا مغرورا « 1 » ، واتّصل الخبر بمسامع الشريف من أفواه الهاربين . وروي أنّه اتّهم بالخديعة بعض الامراء المذكورين ، وأجلى أهل مدينة أبي عريش عنها ، فأمست خاوية على عروشها ، ولم يبق فيها إلّا الشريف على حاله ، لو أنّهم قدموا إليه ، لملكوا المدينة عليه ، ولكنّها سبقت بخلاف ذلك الأقدار ، وتحقّق رجوع قاسم بن علي إلى البارّ ، ولم يلبث حتّى اتّصل به الخبر برجوع أبيه من اليمن كما قدّمنا . واستقرّ الشريف بقلعة أبي عريش ، ونما خبره إلى الإمام ، فعظم شأنه لديه ، والتفت بعين الانصاف إليه ، ورجع أهل المدينة إليها . وكان هذا أوّل إجلاء من أهل مدينة أبي عريش ؛ لأنّهم أجلوا عنها في مدّة الشريف ثلاث مرّات هذه أوّلها . ولم يزل الشريف باسطا ظلّ العدل ، ناشرا رايات الإحسان ، يصل معروفه في كلّ ليلة إلى أكثر من مائتي إنسان ، والوزير سنبل وجّهه الشريف قبل قضية سقرا إلى حرض . ولمّا بلغه الخبر برجوع علي بن أحمد ، ارتحل من حرض إلى المقرض « 2 » ، ثمّ إلى اللجب ، ثمّ إلى المحرق ، بسيرة خشنة ، وحالة غير مستحسنة ،
هامش
( 1 ) في « ن » : مزدرا . ( 2 ) في « ن » : المعرص .