تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وروي أنّ من جملة ما بذل في تخلّصه ، سكّينا مقوّمة بثمانمائة قرش « 1 » ونيّف ، لما فيها من الترصيع بالنفائس الثمينة ، وبين تدبيره في استنقاذ نفسه ممّا قد وقع فيه ، وبين إلقائها على الصفة التي ذكرناها أوّلا بون بعيد . وكان رجوعه إلى اليمن من جانب البحر ، وأحسب وصوله إلى بندر جازان كان في شهر رمضان ، أو أوّل شوّال ، واتّصل الخبر بمسامع الشريف ، فبعث إلى البندر من يمنعه من دخوله إليه ، وبلغت به الحال مع شدّة الظماء ، أن منع الإغاثة بالماء ، وأنشد لسان حاله متفكّرا حائرا ، متعجّبا من مصيره ، فردا مأمورا بعد أن كان أميرا آمرا :
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا * فردّك الدهر منهيا ومأمورا من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنّما بات بالأحلام مغرورا
وصام شهر رمضان هو وأهله في البحر ، وقد كان يخرج إلى قرية تحيص للتنزّه ، وانتهى أمره أن رجّح النهوض إلى الحضرة الناصريّة ، والوقوف على ما وفّق اللّه ربّها إليه من خير وشرّ ، وارتحل بنفسه وترك أولاده ، وكان في ارتحاله يتجنّب المرور في الأمصار ، ويقصد المضي في البوادي والقفار . ولمّا انتهى خبره إلى الإمام عطف عليه ، ونظر بعين الرحمة إليه ، وأمر بإنزاله مدينة ذمار « 2 » من دون اجتماع به ، وبعد استقراره بها استدعى أهله وأولاده إليه ، وهو الآن باق هناك . وكان ابن الإمام هذا من أكبر الامراء وسراتها ، ووجوه الكبراء ودهاتها ، ذات
هامش
( 1 ) في « ن » : غرش . ( 2 ) الذمار : اسم قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء .