تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
من الخيل والمطايا والعبيد والعساكر ، متوجّها إلى الإمام الناصر لدين اللّه « 1 » محمّد بن أمير المؤمنين ، واستهلّ رمضان بقرية الخماري « 2 » من أرض عبس . ووصل إلى حضرة الإمام برداع « 3 » العرش ، أظنّه في العشر الوسطى من رمضان ، فقام الإمام بحقّه قياما تامّا ، واستغاث بالإمام ، واستنصره على أعدائه بمكّة الذين تمالوا على عزله ، ومناه بملك مكّة ومصر والشام على يديه ، وسهّل له من ذلك ما هو متعسّر ، فصغى الإمام إلى كلامه ، ومال إلى إجابته . وجهّزه بما يكثر عدده من المال ، وعيّن له على كلّ وال من ولاته رتبة من العسكر ، وعلى الامراء الثلاثة من آل الإمام ثلاثة آلاف عسكري ، وهم : القاسم بن المؤيّد ، والحسن بن المتوكّل ، وعلي بن أحمد ، فضلّ الشريف راجعا من رداع ، أظنّه بعد عيد الأضحى من السنة المتقدّمة . وفي أيّام إقامته بحضرة الإمام ، ظهر خلاف همدان بنواحي صنعاء ، وحصروا مدينة صنعاء نحوا من خمسة عشر يوما ، وكان الشريف ممّن تجهّز لحربهم فيما روي ، وكفى اللّه شرّهم ، وقبض رئيسهم ابن خليل ، وأودع حصن الحميمة « 4 » أيّاما ، ثمّ أمر الإمام بقتله ، فقتل صبرا ، وشرّدهم الإمام في الآفاق ، وتضعضع حالهم ، وفلّ عزمهم ، وانكسرت شوكتهم . وصحب الشريف في رجوعه من رداع ، الشريف الأكرم ، الأسد الغشمشم ،
هامش
( 1 ) في « ن » : إلى دين اللّه . ( 2 ) في « ن » : الحماري ، وخمار بكسر أوّله وآخره راء مهملة : موضع بتهامة . ( 3 ) رداع : مخلاف من مخاليف اليمن ، وهو مخلاف خولان ، وهو بين نجد وحمير . ( 4 ) في « ن » : الجميمة .