من الخيل والمطايا والعبيد والعساكر ، متوجّها إلى الإمام الناصر لدين اللّه « 1 » محمّد بن أمير المؤمنين ، واستهلّ رمضان بقرية الخماري « 2 » من أرض عبس .
ووصل إلى حضرة الإمام برداع « 3 » العرش ، أظنّه في العشر الوسطى من رمضان ، فقام الإمام بحقّه قياما تامّا ، واستغاث بالإمام ، واستنصره على أعدائه بمكّة الذين تمالوا على عزله ، ومناه بملك مكّة ومصر والشام على يديه ، وسهّل له من ذلك ما هو متعسّر ، فصغى الإمام إلى كلامه ، ومال إلى إجابته .
وجهّزه بما يكثر عدده من المال ، وعيّن له على كلّ وال من ولاته رتبة من العسكر ، وعلى الامراء الثلاثة من آل الإمام ثلاثة آلاف عسكري ، وهم : القاسم بن المؤيّد ، والحسن بن المتوكّل ، وعلي بن أحمد ، فضلّ الشريف راجعا من رداع ، أظنّه بعد عيد الأضحى من السنة المتقدّمة .
وفي أيّام إقامته بحضرة الإمام ، ظهر خلاف همدان بنواحي صنعاء ، وحصروا مدينة صنعاء نحوا من خمسة عشر يوما ، وكان الشريف ممّن تجهّز لحربهم فيما روي ، وكفى اللّه شرّهم ، وقبض رئيسهم ابن خليل ، وأودع حصن الحميمة « 4 » أيّاما ، ثمّ أمر الإمام بقتله ، فقتل صبرا ، وشرّدهم الإمام في الآفاق ، وتضعضع حالهم ، وفلّ عزمهم ، وانكسرت شوكتهم .
وصحب الشريف في رجوعه من رداع ، الشريف الأكرم ، الأسد الغشمشم ،
هامش
( 1 ) في « ن » : إلى دين اللّه .
( 2 ) في « ن » : الحماري ، وخمار بكسر أوّله وآخره راء مهملة : موضع بتهامة .
( 3 ) رداع : مخلاف من مخاليف اليمن ، وهو مخلاف خولان ، وهو بين نجد وحمير .
( 4 ) في « ن » : الجميمة .