جمال الدين أبو طالب بن محمّد بن حسين العواجي ، وولده الشريف محمّد بن أبي طالب ، متولّيا لمدينة صبيا من جهة الإمام ، والقاضي العلّامة عماد الدين يحيى ابن إسماعيل الحياري حاكما .
فوصل الشريف إلى مدينة مور « 1 » لعلّه في آخر ذي الحجّة ، أو أوّل شهر محرّم ، واجتمع بابن الإمام الحسن بن المتوكّل بها ، وقام ابن الإمام بما عيّنه الإمام من الجند والمال ، وقبل وصول الشريف إلى مور أمر الإمام بحبس السفن ، ولم يكن في تلك السنة حجّ في بحر ولا برّ ، وأقام الشريف بمدينة مور قريبا من شهر ، وكثرت التأليف على ابن الإمام ، فضاق صدره ، وأعيا عليه أمره ، مع انزعاج في الباطن ، وخوف في الفؤاد كامن .
ويحكى عنه أنّه عاد في تلك الأيّام إلى بندر اللحية لبعض أغراضه ، فخرج ذات ليلة في البحر متنزّها ، وغاب عن الأبصار جزء عظيما من النهار ، حتّى توهّم أنّه لا يعود ، ولم يزل مدرّعا بالصبر ، مظهرا للتجلّد ، حتّى ارتحل الشريف من مور ، في العشر الأولى من صفر سنة اثنين ومائة وألف ، فوصل إلى أبي عريش في العشر الوسطى حادي عشر في هذا الشهر ، ممّا يكثر عدده من الأجناد ، والخيل المسوّمة الجياد ، ولم يزل حاله يعلو ، وأمره يرتقي وينمو .
وبعد استقراره بأبي عريش « 2 » ، تظاهرت الأخبار بالقبض على القاسم ابن الإمام المؤيّد ، لأمور نقمها الإمام عليه ، والأمر في هذا مفوّض إليه .
والحسن ابن الإمام المتوكّل بعد ارتحال الشريف ، لم تزل القرائن تتظافر لديه ،
هامش
( 1 ) مور : ساحل لقرى اليمن .
( 2 ) في « ن » : وبعد استقراره ثاني عشر .