قتل محمّد عمّار :
وفي هذه السنة : قتل محمّد عمّار المشهور بالمدينة المنوّرة ، وكانت له أمور عجيبة ، وحكايات غريبة ، ترد بها الألسنة ، إلى هذه الأزمنة ، أمّا مظهره في مبادي حاله ، وما كان يصدر من أفعاله وأقواله ، فأوشك أن يكون قطب زمانه ، وولي ذلك العصر والأوان ، مع أنّه كان أفسق العباد ، في تلك البلاد ، وله استخطاف عجيب لعظائم الأموال ، وفتح لمغلقات الأقفال .
وفي تلك السنة فقد مبلغ عظيم من النقود ، لشخص من المجاورين بالمدينة من الهنود ، فرفع الأمر إلى قائم مقام حضرة الشريف ، وهو السيّد العالي المنيف ، السيّد بشير بن مبارك المتقدّم ذكره ، فسأل الهندي عمّن أتاه في ذلك اليوم ، فأخبره بأنّه جاءني محمّد عمّار ، واشتريت منه سوارا ، وأعطيته ثلاثين دينارا ، فأمر الشريف بإحضاره لديه ، وحصوله بين يديه ، وشرع يلاطفه مرّة ويتهدّده أخرى ، إلى أن أقرّ بذلك المال وغيره ، ودلّهم على موضعه ، فاتي به ، فأخذ كلّ ذي حقّ حقّه ، وصار أحير من بقّه في حقّه ، ثمّ استفتي في قتله العلماء ، فأجابوه إلى ذلك ، فأمر بشنقه وشنق . وأرّخ قتله الشيخ أحمد المدرّس بقوله من قصيدة « قتل ابن عمّار وعلق » « 1 » .
عزل الشريف أحمد بن غالب عن شرافة مكّة :
وفي ليلة الثلاثاء الثانية والعشرين من شهر رجب من سنة إحدى ومائة وألف :
عزل الشريف أحمد بن غالب عن شرافة مكّة المشرّفة ، بعد زمهرة عظيمة من السادة الأشراف ، وحفظوا عليه بعض الأطراف ، ثمّ دخلت يد الأتراك في جملتهم ، فعزل بدون قتال بينهم ، وخرج في تلك الليلة المذكورة ، فكانت مدّة
هامش
( 1 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 2 : 150 - 153 .