ثمّ توفّي في منصبه ، وتولّى الوزارة بعده مصطفى باشا ، ولمّا صارت المحنة العظيمة على الإسلام ، بتقدير الملك العلّام ، بعد الفتوحات السابقة التي صارت الوزيرين الأوّلين .
فتجهّز هذا الوزير لغزو الكفّار ، ونازل مدينة من مدائنهم الكبار ، واستمرّ محاصرا لها بالرجال ، والمدينة المذكورة مشحونة بالذخائر والأموال ، وحضرة الوزير المذكور قد عكس طمعه الزائد ضوابط الحرب السلطاني المشهور ؛ لأنّ المسلمين قد أحاطوا بتلك المدينة ، وعزموا على الهجوم عليها ، ووجّهوا همّتهم العليّة إليها ، فمنعهم الوزير عن ذلك ، طمعا فيما هنالك ، ورجاء أن يأتونه الكفّار بعد التأمين لهم ، ويبذلون له جميع أموالهم على سلامة أرواحهم .
ففهمت الطائفة الباغية منه ذلك ، وشرعت تراسله في ذلك ، وفي ضمنه يرسلون إلى من ورائهم للتقوية بهم .
فلمّا كثروا ورأوا قوّتهم قد عظمت ، وقعوا بجيوش المسلمين وأهلكوهم ، واستولوا على العسكر وأخذوه برمّته ، وكان ذلك من سوء تدبير هذا الوزير ، وطمعه في جمع الأموال ، ثمّ مات ووجد عنده من الأموال ما لا يكاد يحصى .
ثمّ تولّى الوزارة بعده سليمان باشا أمير ياخور ، وكان أيضا من الأخيار ، وقام بتدبير الوزارة أحسن قيام ، ثمّ تجهّز لغزو الكفّار ، فغزاهم واستمرّ مدّة في ذلك ، ثمّ توفّي شهيدا .
وتولّى الوزارة بعده مصطفى باشا الكبرلي في أوائل سنة تسع وتسعين .
وفاة القاضي علي المكّي :
وفي سنة مائة وألف : توفّي الفاضل القاضي علي ابن القاضي عصام الدين المكّي .