تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
السلطان سليمان بن إبراهيم ، وكان صغير السنّ ، وتقلّد وزارته العظمى ، المقام الأجلّ الأسمى ، محمّد باشا الكبرلي ، فقام به أحسن قيام ، وهيّأه بأكمل نظام ، وبيت الكبرلي هذا أعرق بيت في الوزارة والرئاسة ، وأعرف بتدبير الحكومة والسياسة ، ومحمّد باشا هذا بيت قصيدهم ، ودرّة تاجهم ، وقوام صحّة مزاجهم « 1 » ، مع عقل كامل ، وفضل شامل « 2 » . وينقل المؤرّخون عنه رواية ، تعلن له بالولاية ، وهو أنّه كان كثير السفك للدماء ، فاعترض عليه بعض محبّيه ، ممّن كان أيضا في صحبة أبيه ، فيما يصدر من حضرته من الإراقة ، لتلك الدماء المراقة ، فأجابه بأعظم الأقسام : إنّي لم أفعل ذلك إلّا بأمر العزيز العلّام . ثمّ طلب من ذلك الشخص أن يبيت عنده تلك الليلة ، حتّى يحقّق له كلامه وقوله ، فاستمرّ عنده إلى وقت هجوم الكرى ، وإذا بشخص يسمع صوته ولا يرى ، يقول : إنّ في الموضع الفلاني من يستحقّ القتل ، وفي الموضع الفلاني من يستحقّ ذلك من قبل ، وفي الجهة الفلانية من البلاد قوم لا يزال دأبهم الفساد ، فاعمل بهم كذا ، فيبعث لهم الوزير ، فيجدهم كما قال ممّا وصف من العلل « 3 » ، فيعمل بما يؤمر ، لكونه يجدهم طبق ما يخبر . واستمرّ في منصبه هذا إلى أن توفّي ، ثمّ تولّى الوزارة بعده ولده أحمد باشا ، وحسنت سيرته أيضا .
هامش
( 1 ) في « ن » : مراجهم . ( 2 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 2 : 144 . ( 3 ) في « ن » : العمل .