على محمّد وعلى آل محمّد عليه الصلاة والسّلام » .
فكان أوّل خطاب وقع بينهما أن قال : يا شريف أحمد الحجاز خراب ، أريدك تصلحه ، فوضع يده على رأسه ممتثلا للأمر ، فألبسه ثمّ جلس ، وأمر الشريف أحمد بالجلوس ، وكرّر عليه الكلام الأوّل مرّتين أو ثلاثة ، وهو يجيبه بما أجاب به أوّلا .
ثمّ التمس من حضرة السلطان بعض أوامر سلطانيّة ، فأمر له بها ، وقدّم له مركوب جميل مكمل ، وأتبعه من الإكرام والإحسان ، ما لم يحصره بنان ولا بيان .
واستمرّا في أدرنة إلى يوم التاسع من شوّال المذكور ، ثمّ توجّه إلى كرك كنيسة ، فأقام بها يومين ، وضمّ مفرّقات أموره وأحواله ، وأوصى على أهله وعياله ، ثم توجّه إلى إسلامبول ، ومنها إلى أسكدار .
ثمّ جدّ في مسيره ليلا ونهارا ، وأرسل إلى أمير الشامي يتربّص له بالعلا ، وأرسل كتابا إلى السيّد أحمد بن غالب ليكون مقامه ، وكتابا إلى الوزير المكرّم عثمان حميدان ، كما تقدّم ذكره ، ولحق الشامي بالعلا ، ودخل المدينة المنوّرة ، ولبس الخلعة السلطانيّة بحجرة جدّه كما لبسها أبوه ، واستسرّت القلوب برؤية محياه ، وتبلّجت الوجوه . انتهى نقل العصامي مع حذف واختصار « 1 » .
قلت : قد اتّضح لك من نقل العصامي ، بيان نقل هذا السيّد الشريف السامي ، إلى أن لحظته عين العناية الربّانيّة ، فعطفت عليه عواطف الدولة العثمانيّة ، فأنالته غاية مأربه ، وسنّمته ذروة منصبه ، كما قد مرّ بك إيضاحه ، وتبلّج لك صباحه ، فورد مكّة المشرّفة ، رافلا في حلل الشرافة المفوّفة ، وبرز على أفق مكّة من تلك المطالع ، كالبدر الطالع ، فآمنت بقدومه البلاد ، واطمأنّت العباد .
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 556 - 560 .