والده وأكرمهم ، وذبح لهم الذبائح ، ومنح المنائح ، وهذه لا شكّ أنّها معجزة من جدّهم ، وكرامة من سعادة جدّهم .
ولم يزالوا على مثل ذلك مع كلّ من مرّوا عليه من العربان ، من جمع ووحدان ، إلى أن وصلوا الشام ، فتلقّاهم أهل الشام وامراؤها وعلماؤها ، وكبراؤها وأشرافها ونقباؤها ، وكان يوما مشهودا .
ثمّ أقاموا بالشام ، وأرسل صاحب الأمر بها يستأذن لهم بالوصول ، فعاد الجواب بالإذن ، فتوجّهوا ودخلوا إلى أدرنة في ربيع الأوّل من سنة ستّ وثمانين ، وحصل لهم من المقابلة واللطف ، ما يكلّ « 1 » عنه الوصف ، فأقاموا مدّة يسيرة ، ثمّ توجّهوا بأمر من الدولة العليّة إلى إسلامبول ، واستمرّوا بها بقيّة سنتهم المذكورة .
ثمّ دخلت عليهم سنة سبع وثمانين وهم بها ، فلمّا كان شهر صفر من السنة المذكورة وصل مولانا السلطان وجميع الدولة من أدرنة إلى بلاد إسلامبول .
وفي شهر ربيع الثاني : أنعم على مولانا الشريف سعد بولاية المعرّة ، وأمره بالتوجّه إليها ، واستمرّ بها يتجهّز إلى أن كان خروجه إليها حادي عشر جمادي الأولى .
واستمرّ مولانا الشريف أحمد بإسلامبول ، وعرضت عليه ولاية طرسوس ، وهي بلد بساحل الشام ، وأخرى بجهة الروملي ، فلم يقبل واحدة منهما ، وكان جوابه : إن تفضّلتم بولاية بلادنا ، وإلّا فنحن تحت أعتاب السلطنة العليّة .
واستمرّ السلطان بإسلامبول إلى أواسط شعبان من السنة المذكورة ، ثمّ توجّه إلى أدرنة أيضا ، ثمّ بعد خروجه في ثاني أو ثالث مرحلة ، توفّي الوزير أحمد باشا
هامش
( 1 ) في السمط : ما يقصر .