تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فعند دخوله إلى أدرنة فسح لهم بالتوجّه إلى حيث شاءوا من الديار الروميّة ، فتوجّه الشريف سعد إلى إسلامبول ، واستمرّ الشريف أحمد في بلدته المذكورة ، وطابت له وتأنّس بها . إلى أن كانت سنة خمس وتسعين ، فوصل فيها ترجمان الشريف سعيد يعرض إلى صاحب مصر ، يذكر فيه ما شرحناه من إفساد مكّة بأيدي العبيد ، والنهب الذي لا ينقص بل يزيد ، وأنّ البلاد خربت ، والأحوال اضطربت ، وطلب منه عسكرا لإصلاحها ، ومالا يستعين به على أمور نجاحها ، وأظهر أنّه مغلوب عليه ، وأنّ كلّ من أراد شيئا فمنه وإليه . فلمّا وصل إليه أرسل رسولا إلى الدولة العليّة ، بالتعريف بهذه الأحوال ، وأرسل معه الترجمان المذكور ، فوصلا يوم عيد الفطر ، وحصل عند الدولة « 1 » العليّة اضطراب لهذا الخبر ، فاشتورت الدولة ، واتّفقت على أن لا يصلح هذا الخلل إلّا أهله ( العرّيفون ) « 2 » وحماته الذين هم في بيت الملك عريقون . وبرز في الوجود ما كان في علم اللّه كامنا ، وما قدّر به لبلده أن يعود كما كان آمنا ، فاستدعى مولانا السلطان وهو مقيم بأدرنة عند رجوعه من السفر مولانا الشريف أحمد من محلّة كرك كنيسة المذكورة ، يوم ثالث شوّال من السنة المذكورة . فبادر بالوصول إليه ، فدخل عليه بعد صلاة العصر ، فقابله بغاية الإجلال والإكرام ، والتحيّة والقيام ، ووضع كفّه بكفّه ، وتصافحا من قيام ، قائلا « اللّهمّ صلّ
هامش
( 1 ) في السمط : السلطنة . ( 2 ) الزيادة من السمط .