بعد أن خرج مريضا ، فأعيد إلى إسلامبول ودفن بها ، وتولّى مكانه قائم مقامه مصطفى باشا .
واستمرّوا متوجّهين إلى أدرنة ، وأقاموا بها إلى آخر السنة المذكورة وشهر من أوّل سنة ثمان وثمانين ، ثمّ عادوا إلى إسلامبول أيضا في شهر صفر أيضا ، وتأخّر الوزير أيّاما ثمّ وصل ، واستقرّت الدولة بإسلامبول .
واستمرّ مولانا الشريف أحمد مقيما بها تحت ظلّ الدولة العليّة ، وفي كلّ سنة يتجدّد له من الإكرام والترقّيات ما فوق المرام ، وفي كلّ شتاء بثلاثمائة بغل محملة من جميع ما يحتاج إليه البيت ، وزيد في سنة إحدى وتسعين ثلاثمائة أخرى .
وحصلت بينه وبين قزلارآغاسي محبّة أكيدة ، وطلب الاجتماع بالوالدة ، فاجتمع بها ، وأغدقت عليه سوابغ الإنعام ، ووعدته بتمام المرام ، وقد سيق وعدها وعد الملك العلّام .
واستمرّ كذلك إلى سنة ثلاث وتسعين وألف ، فوصل فيها إلى الديار الروميّة السيّد محمّد بن مساعد ، والسيّد مبارك بن بشير ، مرسولين من السيّد أحمد بن غالب من الشام ، فركبا إليه وقيّلا عنده ، فأوحى بعض المفسدين إلى الوزير الأعظم ، وقال : إنّ إقامة مولانا الشريف أحمد بإسلامبول يخشى منها ، فالأولى عدم إقامته بها ، فأحضره الوزير وألبسه قفطانا بولاية « كرك كنيس » اسم محلّ بينه وبين أدرنة ثمان ساعات فلكيّة .
وكان قبل ولايته بشهرين ارسل بأخيه الشريف سعد إلى البلد المسمّاة « ويزة » بكسر الراء وتخفيف الزاي ، وهي أيضا قريب من كرك كنيسة ، بينها وبينها ثمان ساعات أيضا .
واستمرّ كلّ منهما بمكانه إلى سنة أربع وتسعين ، فتوجّه السلطان إلى السفر ،
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 359
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٩