ثمّ رحل من المدينة المنوّرة ثاني شهر ذي الحجّة الحرام من العام المذكور ، ونزل على شيخ حرب أحمد بن رحمة ، واستمرّ عنده إلى عود الحاجّ الشامي ، فواجهه الباشا وأخبره بعد تمام ذلك المرام ، بعد أن أرسل إليه الخبر من مكّة بالإعلام .
ثمّ توجّه في أوّل عام أربعة وثمانين إلى الفرع ، واستمرّ به مدّة يسيرة ، ثمّ لمّا خرج الشريف بركات إلى حرابة حرب في أواسط السنة المذكورة ، عاد إلى حرب وحضر الحرابة ، ثمّ بعد انقضائها توجّه أيضا إلى الفرع ، ثمّ أرسل إليه أخوه الشريف سعد ، واستمرّا بين السوارقية والفرع ، وأكثر الإقامة الفرع .
ولمّا توعّد الشريف بركات لأهل فرع أوائل سنة خمس وثمانين ، تنحّوا إلى جهة وادي النقيع من ديرة حرب من بني السفر وبني علي وعوف ، واستمرّا ومن معهما إلى شهر رمضان ، ثمّ عنّ لهم التوجّه إلى الديار الروميّة ، والأبواب العليّة ، فوصلوا إلى حول المدينة الشريفة ، ونزلوا بالغابة مجتمع الأسيال غربي أحد أواخر رمضان ، فعيّدوا في ذلك المحلّ ، وليس في نزل الأسود بالغابة ، ملامة ولا معابة ، وتقضّوا مصالح وأغراضا ، وتزوّدوا منها .
وقد أخبرني الثقة بأنّهما اجتمعا بالمحلّ المعروف ببئر واسط لمولانا السيّد مبارك والحارث ، وكان هو المشير عليهما بقصد الأبواب العالية ، وترحّلوا من الغابة خامس شهر شوّال من السنة المذكورة متوجّهين إلى الشام ، لا يمرّون بحيّ من الأحياء إلّا أكرمهم بمزيد الإكرام .
ومن أعجب الاتّفاق : نزولهم على مراح بن سحيم من غير علم منهم بذلك ، وكان الشريف سعد قد قتل أباه ، فلمّا علم بهم وعلموا به حصل لهم كرب عظيم ، فلم يشعروا إلّا وولده مواجه لهم بالعبوديّة والسّلام ، والإجلال والإعظام ، وأهدر دم
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 357
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٧