صاحب جدّة ، وهو ببستان الوزير عثمان حميدان ، وهذا البستان موجود إلى الآن ، فاستمرّ عنده إلى ذهاب جانب من الليل ، ثمّ نزل في قطعة من الخيل وقصد عقبة الحجون ، ذاهبا إلى السيّد غالب بن زامل ؛ لأنّه كان مقيما بذي طوى ونازل .
فصادفه « 1 » في مسيره رجل تسنّم غارب بعيره ، فقال له : من هذا الملمّ ، في الليل المدلهمّ ؟ فأجابه بأنّه رجل من بني الصخر ، أقبل قاصدا إلى أرباب المكارم والفخر ، فقال له : قد سقطت على الخبير ، فأبن لنا أبشير أنت أم نذير ؟ وإذا لم تبد لنا صدق كلامك ، وإلّا جرّعناك كأس حمامك .
فلمّا قطع بعدم نتيجة ذلك المكر والكيد ، أخبره بأنّي مرسل من الشريف أحمد ابن زيد ، فأمسك عليه وذهب به ، وسأله عن حقيقة خبر صاحبه وسببه ، فأوضح له الخبر ، وصدّق في حديثه وبرّ ، بأنّ الدولة العثمانيّة المكرمة ، قد أنعمت على الشريف أحمد بن زيد بشرافة مكّة المعظّمة ، فارتفع شأنه هناك وعلا ، ثمّ أجهد ركائبه مقبلا حتّى لحق الحاجّ الشامي بالعلا .
ثمّ ألزمني بالمسير إلى مكّة كالطالب ، وحملني كتبا إلى السيّد أحمد بن غالب ، ليكون قائم مقامه ببلاده ، حتّى يصل صحبته حجّاج بيت اللّه ووفّاده ، فأخذه من ليله وذهب به إلى بيت السيّد عمرو ، واستدعى بالسيّد غالب بن زامل ، والسيّد عبد اللّه بن هاشم ، ليرو كيف يكون إظهار هذا الأمر ، فاتّفق رأيهم على أن يعدلون بها إلى السيّد مساعد بن سعد ، ويتلون قوله تعالى
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) في « ن » : فصدفه .
( 2 ) سورة الروم : 4 .