وصول خلعة للشريف سعيد :
وفي ثالث شهر شوّال من السنة المذكورة : وصل إلى الشريف سعيد خلعة من صاحب مصر ، أرسلها إليه بعد أن أرسل يعرض إلى الدولة حال « 1 » مكّة المشرّفة وما صار فيها من الفساد ؛ لأنّ الشريف سعيد كان قد أرسل ترجمانه إلى صاحب مصر يخبره بما وقع بمكّة المشرّفة من الفساد ، ويطلب إرسال عسكر يتقوّى بهم ، فأرسل إليه هذه الخلعة ، وبعث إلى الدولة عرضا يتضمّن ما شكاه حضرة الشريف مع ترجمانه كما تقدّم ، فوصلت الخلعة في اليوم المذكور ولبسها .
كثرة البلاء والمحن بمكّة :
وفي هذه السنة : اشتدّ الحال بأهالي مكّة المشرّفة ، حتّى كسرت البيوت والدكاكين ليلا ونهارا ، وكثر القتل في الطرقات والمنافذ ، واشتهر الفساد اشتهارا عظيما من العبيد وأتباع السادة الأشراف ، وربما آل الأمر إلى إيقاع الفساد بحريم الناس بمرأى من رجالهم ، لا يقدرون على ممانعتهم ، فضجّت الامّة ، وتضرّعوا إلى اللّه تعالى في رفع هذا البلاء عنهم .
فاستجاب اللّه دعاءهم بعزل الشريف سعيد عن مكّة المشرّفة ، وخروجه في الليلة الثامنة والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام أواخر سنة خمس وتسعين وألف ، فكانت آخر مدّة دولته هذه « 2 » .
وكان لخروجه في تلك الليلة نقل لطيف واتّفاق غريب ، وهو أنّه كان في ذلك اليوم ، وهو يوم السابع والعشرين من ذي القعدة ، وقد صعد في النهار إلى أحمد باشا
هامش
( 1 ) في « د » : في حال .
( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 555 - 556 .