الشريف سعيد .
فامتنع من الحضور في بيت الشريف ، إلّا أن صار هذا المجلس في المسجد الحرام ، وإن كانت دعوى فيصلكم وكيلنا ، فأرسلوا إليه من جهة العسكر ، فأجابهم بأنّ هذا قانون بيننا قد سلف ، وحضرة الشريف يعرف ذلك ، واسألوا كبار السادة الأشراف عن ذلك ، هل هذا قانون لمن يكون بيده الربع أم لا ؟ وأمّا ما ادّعاه من إفساد جماعتنا في البلاد ، فاسألوا عن ذلك ، وتفحّصوا وأطلقوا في البلاد مناديا بذلك تظهر لكم الحقائق .
وفي مدّة هذه المراسلات قد اجتمع رأي السادة الأشراف على مقاومة هؤلاء إن صارت منهم حركة ، فجمعوا مراجلهم وخيولهم ، ولبسوا الدروع ، وألبسوا الخيل ، وتأهّبوا للقتال .
وكان من جملة المخاطبات أن أرسل صالح باشا للشريف أحمد : إنّكم إذا لم تصطلحوا طوعا أصلحناكم بالسيف ، فأجابه السيّد أحمد بأنّ السيف لنا يا بني هاشم ، ما هو لفلاليح الشام .
فلمّا وعوا جوابه مع كونهم غير جازمين بخطإ السيّد أحمد ، بذلوا الهمّة بالصلح بينهما ، على أن يكفل كلّ واحد منهما جماعة من السادة الأشراف ، وكتبت بينهما حجّة بذلك ، والتمسوا من السيّد أحمد أن يصل إلى الشريف سعيد ، فوصل إليه في شهر الحجّ قبل خروج الحاجّ الشامي ليلا مرّة واحدة .
وفي اليوم الثاني من هذا المجلس : وصل صالح باشا في مرجلة زهيدة إلى بيت السيّد أحمد بن غالب معتذرا فيما صدر منه ، وقبّل يده ، فقابله السيّد بما هو أهله من الإعزاز والإكرام .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 351
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥١