فحفروا خنادق قبل وصول مولانا الشريف إليهم ، وتأهّبوا المقاتلته .
فأقبل عليهم بجيوشه ، ونزل بدرا ، وأقام به مدّة مصابرا لهم ، وهم متحصّنون في جبالهم وسبوره عليهم ، وسعاته في بعض قبائلهم بانحلالهم عن الآخرين ، مع أنّه في كلّ عشرة أيّام أو أقلّ يزمهر بالحركة عليهم والروب إليهم ليستظهرهم ويستنشرهم ، ثمّ يحلّ عزمه عن القتال ، فعل ذلك بهم مرارا عديدة مع طول الإقامة ، وتفرّق أكثرهم بهذه المصابرة مع أشياء أخر ، حتّى صاروا لا يهتمّون بحركته ولو عظمت .
ففي أثناء ذلك وثب عليهم وثوب الأسد ، فكسرهم واستأصلهم ، وأقام في أخذهم نحو ستّة أيّام ، وجيوشه تحمل أوباش حرب إلى بدر ، وقطع نخيلهم .
وأمّا جثث القتلى ، فهي مترادمة على بعضها في كلّ جبل وواد من تلك الجبال والأودية ، مع سبي النساء ، وقتل الأطفال حتّى أبادهم ، ومهّد تلك الأقطار ، وأجرى فيها أحكامه ، وكانت هذه الواقعة من أعظم فتوحات هذا الملك المعظّم « 1 » .
ورأيت في بعض التواريخ أنّه كانت وقفة بين السيّد حمّود وبين السيّد أحمد بن غالب أحد ملوك مكّة المشرّفة الآتي ذكر ترجمته الشريفة ، وهذا قبل ولايته شرافة مكّة ، فلمّا انتظم موقف الحرب ، وآنوقت الطعن والضرب ، أقبل عليهما هذا الملك العظيم ، بل الملك الكريم ، وأقسم عليهما إلّا ما اصطلحتما في هذا الموقف ، فاعتنقا وتصالحا .
وإلّا لكان الأولى بسياسة الملك أن يذكي جمرة البغضاء بين هذين العظيمين ،
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 531 .