معروف ، وكانت الملوك والأكابر تقبل قوله ، وتمتثل شفاعته ، وكان له عند شريف مكّة الشريف زيد وجاهة عظيمة ، وقبول تامّ ، وكان يمتثل أمره ، ولا يخالف رأيه ، وكان باذلا همّته وكلّيته في إصلاح شأن الشريف زيد محبّا له ، وكان بينهما من المودّة أمر عظيم .
ثمّ إنّه عرض له فالج منعه عن القيام والمشي ، فأقام في بيته يزوره الناس ، ويقصدونه من كلّ جانب ، وكان يلبس ثوبا واحدا ، ويجلس على خصفة وعنده وسادة من أدم ينام عليها ، وكانت تأتيه النذورات العظيمة ، والفتوحات والهدايا من أرض الهند والروم والعجم والمغرب والسودان ، فينفق الجميع ، ويستدين حتّى يبلغ دينه عشرة آلاف وخمسة عشر ألف أحمر ، فإذا جاءته الفتوحات قضى دينه ، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .
وكان آية في الكرم ، حتّى أخبرني عنه بعض الأصحاب أنّه كان يقول : لو أعلم أنّ جسدي ينفع الناس لقطّعته وأعطيته للخلق ينتفعون به ، وله كرامات كثيرة ، نقل منها صاحب لسان الزمان شيئا كثيرا ، وغير ذلك ، وإنّما نقلت ذلك ملخّصا مع حذف كثير اختصارا .
توفّي في سابع عشر ذي القعدة الحرام من السنة المذكورة ، ودفن بزاوية السيّد سالم شيخان ، وكان قد اشتراها منه ، وأوصى أن يدفن بها « 1 » .
وفاة السيّد محمّد الحسيني الشامي نقيب الأشراف :
وفي هذه السنة : توفّي السيّد العلّامة محمّد بن كمال الدين الحسيني الشامي ، نقيب الأشراف بمدينة دمشق ، وكان واسع العلم ، فاضلا نبيها ، وله مؤلّفات ، منها
هامش
( 1 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن للطبري 2 : 113 .