تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ثمّ صارت تلك الرجّة يوم لبسه للخلعة ، وعوده إلى مكّة راجعا ، ثمّ إلحاقه الخلعة ، خشية منهم عن وقوع فتنة تذهب بواسطتها الامّة ، وكان مقصدهم أيضا قبضه ، وتعذّر عليهم ذلك ، فرأوا تأخير ذلك إلى منى ليحلقوا على بيته ويقبضوه ، فلمّا فهم ذلك سرى ليلة ثاني عشر ذي الحجّة الحرام ، ولم يصبح إلّا أثره ، كما تقدّم تفصيل ذلك . قال العصامي : ولمّا كان ظهر اليوم الثاني عشر ، حضر حسين باشا ، ومحمّد جاووش ، وأكابر الدولة ، وامراء الحاجّ ، واستدعوا جماعة من الأشراف ، منهم : مولانا المرحوم السيّد أحمد بن محمّد الحارث ، ومولانا السيّد بشير بن سليمان ، ومولانا الشريف بركات بن محمّد ، وأظهروا أمرا سلطانيا بصريح اسم مولانا الشريف بركات بن محمّد في شرافة مكّة المشرّفة ، وأنّها تحت تصرّفه ، والبس خلعة الولاية في ذلك الجمع . ونزل إلى مكّة في موكب يبهر العين ، ويدهش السمع ، ونزل إلى بيت أبيه المعروف بزقاق ظاعنة ، ووقفت على بابه الخيول صافنة ، وهرعت السادات إليه والأعيان ، والحضر والعربان ، يهنّئونه بالملك والولاية ، ويدعون له بطول البقاء والثبات بتوفيق العناية . فأرّخ بعضهم عام ولايته بقوله نثرا ما نصّه « بارك اللّه لنا في بركات » إلّا أنّه لسنة ثلاث وثمانين ، والتولية إنّما كانت في موسم اثنين وثمانين ، لكن التفاوت زيادة سنة ، أو نقصها عند أهل التأريخ مغتفر « 1 » . انتهى ما ذكره العصامي . وقال في موضع آخر : قيل : إنّ ولايته كانت بسعي الشيخ محمّد بن سليمان
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 527 .