ثمانية عشر يوما ، وتوفّي إلى رحمة اللّه في الليلة التاسعة عشر من الشهر المذكور ، واتي به إلى مكّة المشرّفة من أطراف المعابدية « 1 » لأنّه مات بها ، وغسّل وكفّن ودفن بقبّة السيّد أبي طالب بن حسن ، رحمه اللّه رحمة الأبرار ، وحشره مع أجداده الأئمّة الأطهار .
وكانت مدّة ولايته الأربع خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وتسعة أيّام مفرّقة كما رأيت ، وقد صار من البادية الذين دخل بهم مكّة المشرّفة في هذه الدولة الأخيرة نهب شنيع ، وفعل فضيع ، يدخلون بيوت أهل مكّة كأنّها بيوتهم ، وينهبون جميع ما فيها ، وأهل البيوت واقفون يرون ولا يقدرون على مدافعتهم .
ثمّ في اليوم الثاني وما بعده يدورون بهذه الأوباش المأخوذة في سوق مكّة المشرّفة ، ويبيعونها على أهلها .
وأعجب من ذلك : أنّهم إذا فهموا أنّ هذا المشتري صاحب الحاجة المبتاعة ، منعوا من البيع عليه لو أعطاهم مثليها ، حتّى وقع بهم قضاء اللّه في دخول الشريف عبد الكريم كما سيأتي ، وقتلوا قتلا شنيعا ، كما ستقف عليه في ترجمة الشريف عبد الكريم إن شاء اللّه تعالى ، ونسأله التوفيق .
ترجمة الشريف بركات بن محمّد بن إبراهيم بن بركات ابن أبي نمي صاحب مكّة المشرّفة
قلت : قد تقدّم في آخر ترجمة الشريف سعد الأولى ، وصول محمّد جاووش بتلك العساكر المصريّة ، وإقامتهم بالزاهر ، إلى أن وصل حسين باشا أمير الحاجّ الشامي ، ختام سنة ثنتين وثمانين وألف .
هامش
( 1 ) في « ن » : العابدية .