الشيبي ويدعو لحضرة السلطان ، ثمّ تفاض عليهم الفراء السمامير « 1 » على الشريف ، وعلى قاضي الشرع الشريف ، وعلى مفتي الحنفية بمكّة المشرّفة البهيّة ، وعلى فاتح بيت اللّه الحرام ، وعلى شيخ الحرم الشريف ، وأصواف وقفّاطين على القارئ والإمام والخدمة والمباشرين ، وصرر من الدراهم ، ويمدّ لهم الحلوى وماء السكّر والسموم .
جملة المنصرف في تلك الليلة أربعة آلاف قرش إلّا قليل ، وحضر في تلك السنة الشريفة سعد شريف مكّة وسليمان باشا ، ولم يزل مستمرّا .
وفاة الشيخ حسن العجيمي المكّي :
وفي ثالث شوّال من هذه السنة : توفّي الشيخ الجليل ، والمقام العالي النبيل ، عمدة العلماء الأعلام ، وقدوة فضلاء الإسلام ، العلّامة الفهّامة ، صدر الدين أبو علي الشيخ حسن بن علي العجيمي المكّي .
قال صاحب لسان الزمان : وكان آية في الذكاء والفهم ، وسرعة الجواب ، وكثرة الاستحضار ، لم أر في من رأيت أفصح عبارة منه ، ولا أجود بيانا إذا تكلّم ، فكان ألفاظه الدرّ النضيد .
ولد بمكّة رحمه اللّه تعالى ، وطلب العلم ، وجدّ واجتهد ، ثمّ توجّه إلى المدينة المنوّرة ، فصحب بها العارف باللّه الكبير ، والولي الشهير ، الشيخ أحمد بن محمّد القشاشي ، وأخذ عنه العلوم الظاهرة والباطنة ، ولقّنه الذكر ، وألبسه الخرقة ، وأجازه
هامش
( 1 ) الفراء جمع الفرو : شيء كالجبّة يبطّن من جلود بعض الحيوانات كالأرانب والسمّور . والسمامير جمع السمّور : حيوان برّي يشبه ابن عرس وأكبر منه ، لونه أحمر مائل إلى السواد ، تتّخذ من جلده فراء ثمينة ، وربما اطلق السمّور على جلده .