عاشرها : ما وقع في الزيادة المرويّة من قوله « فاعرفوا » الظاهر منه أن يكون للتنبيه ، فعلى أيّ شيء نبّه وما قصد بقوله « كيف تخلفوني فيهما » .
والحادي عشر : أنّ العترة إن أريد بها معناها الحقيقي على ما يقتضيه التأكيد بأهل بيتي ، كان الحديث نصّا في خلافة أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا خلاف ما عليه أهل السنّة . وإن أريد بها المعنى المجازي ، كان التأكيد لغوا ، بالنظر إلى ما هو الأغلب في التأكيد ؛ إذ الغالب فيه دفع توهّم المجاز ، وكلامه عليه الصلاة والسّلام مبرئ عن الاشتمال على اللغو .
والثاني عشر : أنّ هذا الحديث الشريف يدلّ بطريق المفهوم على وعيد عظيم ، وهو أنّ من لم يتمسّك بشيء من الخليفتين ، أو تمسّك بأحدهما ولم يتمسّك بالأخرى يقع في الضلال ولا ينجو منه ، مع خفاء ما هو المراد من الخليفة الثاني ؛ إذ لو لم يكن فيه خفاء لم يقع الخلاف بأنّ المراد من العترة هل هو المعنى الحقيقي كما يقتضيه التأكيد ، أو المعنى المجازي كما يقتضيه ما اتّفق عليه أهل السنّة ، واللّه تعالى أعلم .
رحم اللّه تعالى من يكشف القناع ، ويرفع الحجاب عن وجوه هذه النكات الجليلة ، ويزيل ظلمة الشبهة بالتنوير والتوضيح ، ومن اللّه التوفيق للتحقيق . انتهت الرسالة المشار إليها ، وهي تدلّ على تمكّن عظيم في علم العربيّة وغيره رحمه اللّه تعالى .
وصول الأمر السلطاني بقراءة حديث بدء الوحي :
وفي هذه السنة : وصل الأمر الشريف السلطاني من حضرة السلطان مصطفى ، بأن يحصل مجمع بالمسجد الحرام في ليلة السابع عشر من شهر رمضان ، ويقرئ فيه حديث بدء الوحي ، ثمّ ينتقلون جميعا إلى الحطيم ويفتح البيت الحرام ، ويقف