تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بالمدينة المنوّرة ، فأخذ عنه جماعة من أهلها وانتفعوا به ، ثمّ أتى إلى مكّة شرّفها اللّه ، فصحبته وجالسته ، وقرأت عليه بعض الكتب ، وانتفعت به ، وله حواشي كثيرة نفيسة على كتب المعقول والعربيّة وغير ذلك . انتهى ملخّصا من لسان الزمان . قلت : وقد رأيت له تعليقة على الحديث الشريف ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه تعالى ، حبل ممدود بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » الحديث . وفي بعض الروايات زيادة : فاعرفوا « 1 » كيف تخلفوني فيهما « 2 » . قال رحمه اللّه : وقد نقلها سيّدي الوالد دام فضله من خطّه رحمه اللّه ، ومن خطّه نقلت ، لا يخفى أنّ في هذا الحديث الشريف مواضع ينبغي للناظر المتبصّر أن يقف فيها حتّى يقف على ما فيها من النكات والمزايا : أوّلها : تصدير الكلام بالجملة الاسميّة المؤكّدة بكلمة « إنّ » . ثانيها : وجه نصب الخليفتين ، وعدم الاكتفاء بواحدة منهما . ثالثها : أنّ الظاهر من خلافة الكتاب أن تكون في إفادة الأحكام الشرعيّة الاعتقاديّة والعمليّة ، وسائر ضروريات الدين .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلّ الصحيح : فانظروا ، كما في روايات القوم . ( 2 ) رواه القندوزي بهذه الكيفيّة في ينابيع المودّة 1 : 120 برقم : 45 عن الطبراني في الكبير برجال ثقات ، والمعجم الكبير للطبراني 4 : 154 حديث : 4922 ، وجواهر العقدين للسمهودي 2 : 171 ، وجنى الجنّتين للمحبّي ص 47 ، ومفتاح النجا للبدخشي ص 3 مخطوط ، وهو حديث متواتر جدّا رواه الفريقين في كتبهم ، راجع تفصيل ما رواه العامّة في كتبهم إلى كتاب إحقاق الحقّ 9 : 309 - 375 .