صاحب لسان الزمان .
ورأيت في موضع آخر بخطّ بعض الأفاضل : إنّه توفّي في سنة ستّ عشرة ومائة وألف ، واللّه أعلم بالحقيقة .
قال : وكان هذا الرجل أعجوبة من عجائب الدهر ، وفريدة من فرائد العصر ، وهو من الأروام ، جدّ واجتهد في طلب العلم ، وقرأ على يحيى منقاريزاده ، وغيره من أكابر العلماء ، وصارت له يد طولى في علم المعقول والحكميات والطبّ .
وأمّا الفلك والتنجيم ، فكان فريد دهره ، ووحيد عصره . وكذلك كانت له اليد الطولى في علوم العربيّة ، مثل النحو والصرف والمعاني والبيان ، واتّساع في الأدب ، ومعرفة أشعار العرب ، وتبحّر في علم التأريخ وأخبار الأمم السالفة .
واختصّ بصحبة السلطان محمّد خان بن إبراهيم خان ، ولازمه نحوا من عشرين سنة ، وكان من خواصّ جلسائه وندمائه ، ومحترما لديه مقبولا عنده .
إلى أن قال : وكان خفيف الروح ، لطيف الشمائل ، كثير التواضع ، حجّ في أيّام السلطان محمّد وهو في رئاسته ، ورجع إلى اصطنبول ، ثمّ عاد مرّة ثانية ، فأقام
هامش
بالمنجّمباشي ، مؤرّخ مشارك في بعض العلوم ، تولّى مشيخة زاوية المولويّة بمكّة ، وتوفّي بها في 29 رمضان سنة ( 1113 ) ه ، من تصانيفه : وسيلة الوصول إلى معرفة الحمل والمحمول ، جامع الدول في التاريخ ، شرح كتاب الأخلاق للقاضي عضد الدين ، صحائف الأخيار في التاريخ ، وفيض الحرم في آداب المطالعة .
أقول : وعندي نسخة مصوّرة كاملة من كتابه جامع الدول في التاريخ بخطّ مؤلّفه في مجلّدين ضخمين جدّا ، ما رأيت في كتب التاريخ أبسط وأجمع وأشمل منه ، تعرّض لتاريخ جميع الأمم والمماليك والدول إلى سنة وفاته .