وفاة الشيخ عبد الملك العصامي :
وفي سنة إحدى عشرة ومائة وألف : توفّي الشيخ الجليل الفاضل الأديب الشيخ عبد الملك بن جمال الدين العصامي صاحب التأريخ المشهور بأرض الحرمين الذي ننقل منه في بعض المواضع من هذا التأريخ « 1 » .
ولقد ترجمه « 2 » صاحب السلافة ، فقال : هو عبد الملك بن جمال الدين بن صدر الدين بن عصام الدين الأسفراييني المشهور بالملّا عصام ، صاحب الحاشية على الشرح الجديد على الكافية ، والأطول الذي عارض به المطوّل ، وغيرهما من التصانيف المفيدة ، والتآليف السديدة .
وعبد الملك هذا إمام العلوم العربيّة وعلّامها ، والمنشورة به في الخافقين أعلامها ، والسالك أوضح مسالكها ، والمالك لأزمّتها وابن مالكها ، ورد عذب الفضل نهلا وعلا ، وفاز من سهامه بالقدح المعلّى ، فجدّد مغنى العلم الدريس .
ونصب نفسه للإقراء والتدريس ، واشتغل بالتصنيف والتأليف ، وتخلّى عن كلّ أنيس وأليف ، حتّى بلغت مؤلّفاته الستّين ، من شرح مفيد ومتن متين ، فلقّب بخاتمة المحقّقين ، وعدّ من أرباب الفضل واليقين ، إلى زهد وصلاح ، وتقوى أشرق نورها في أسرة وجهه ولاح ، وإلمام بالأدب وافر ، طلع في أفق الاحسان بدره المسافر ، إلّا أنّه قلّ ما أعار ذهنه وفكره ، غير مسائل العلم التي خلدت في صحائف الأيّام ذكره ، فمن نظمه قوله مضمّنا :
أهدي لمجلسه الكريم * فرائدا تهدى إليه
هامش
( 1 ) وهو كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي .
( 2 ) في « د » : ترجم جدّه ، وهو غلط وتحريف .