تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ولمّا دخلت سنة ثمان وسبعين وألف ، توجّه مولانا السيّد حمّود من بدر إلى ينبع في شهر صفر منها ، وأرسل ولده السيّد أبا القاسم بن حمّود ، وأرسل مولانا السيّد أحمد الحارث ولده السيّد محمّد بن أحمد ، ومعهما السيّد غالب بن زامل بن عبد اللّه بن حسن ، وجماعة من ذوي عنقاء السيّد بشير ومحمّد وظافر بني السيّد واضح ، والسيّد محمّد بن عنقاء وولده ، وأرسل معهما قودا هديّة إلى باشا مصر المسمّى عمر باشا نحو ستّة أفراس ، منهنّ البغيلة والهدبا والكحيلة . فساروا إلى أن بلغوا الحوراء « 1 » المنزلة المعروفة ، فلاقاهم قاصد من إبراهيم باشا المتولّي بعد صرف عمر باشا ، بمكاتيب متضمّنة للأمر بالإصلاح ، والاتّفاق على نهج النجاح ، فرجع السيّد غالب بن زامل صحبة القاصد لينظر ما يتمّ عليه الحال ، فتقطع مادّة القيل والقال ، وتسقط كلفة الارتحال . فأقام القود ومن معه بالحوراء نحوا من خمسة عشر يوما ينتظرون الفرج بعد الشدّة ، فلم يصل إليهم خبر بعد هذه المدّة ، فلمّا لم يصل إليهم خبر ساروا إلى مصر ، فدخلوها ليلة عيد المولد ، وقدّموا مكاتيبهم والقود لإبراهيم باشا ، فأكرمهم وأعظمهم وأضافهم واحترمهم . فاستمرّ الحال كذلك إلى شهر جمادي الآخرة ، ولم يرجع ذلك القاصد من مكّة إلى مصر ، فاشيع بها أنّ السادة الأشراف قتلوه ، فحصل الهرج والمرج ، وجاءت الأكاذيب فوجا بعد فوج ، فأشار بعض الأشقياء على الباشا بإمساك السيّدين أبا القاسم ومحمّد ، فأمر بنقلهم من محلّهم الأوّل وهو قايتباي إلى بيت يوسف بيك .
هامش
( 1 ) الحوراء : كورة من كور مصر القبلية في آخر حدودها من جهة الحجاز ، وهو على البحر في شرقي القلزم .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 286 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي