على بنيه وعوله « 1 » .
فلمّا انتقل الشريف إلى رحمة اللّه قام على قدميه ، وشمّر عن ساقيه ، ورتّب العساكر في المواضع الحصينة ، وضبط قانون الحرابة من سائر الجهات ، والسيّد حمّود لم يبرح من بيته مع بني عمّه وشيعته ، ونار الفتنة قائمة أشدّ قيام .
فجلس الشريف سعد للتهنئة والسرور ، وتأطّد له الملك بفأل اسمه والحبور ، ودعا مشايخ العرب وأهل الإدراك ، وفعل ما تفعله الملوك حال الجلوس ، مع ما صار من الاضطراب في البلاد وبين البادية والأعراب ، وشدّة الاختلاف في الطرقات ، وجميع ما حول مكّة المشرّفة من الجهات ، بأسباب موت هذا الملك العظيم ، والركن الثابت القديم ، إلّا أنّه بعد أن أخلص النيّة ، ووجّه همّته العليّة ، أمنت البلاد ، واطمأنّت العباد .
فأرّخ جلوسه الشريف الأديب الأريب الشيخ أحمد « 2 » بن قاسم الخلّي بقوله :
قام بأمر البلاد سعد * أيّد ربّ السماء ملكه
بغاية المجد أرّخوه * قد نلت بالسيف أمر مكّة
وأرّخه الإمام فضل « 3 » ابن الإمام عبد اللّه الطبري أيضا بقوله :
هامش
( 1 ) في السمط : وعولته .
( 2 ) هو العلّامة الأديب الشيخ أحمد بن القاسم الخلّي المكّي ، ولد بمكّة سنة ( 1054 ) ونشأ وتعلّم بها ، برع في الشعر ، له ديوان في مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله والغزليات والموشحات ، وله قصائد غرر ، توفّي في أوائل القرن الثاني عشر ، وقد أكثر المؤلّف النقل عن ديوانه هذا في كتابه هذا .
( 3 ) هو جدّ العلّامة محمّد بن علي بن الفضل ، صاحب كتاب إتحاف فضلاء الزمن