لأنّه كان عليها « 1 » خطوط الأعيان من أهل المدينة ، وألزم نفسه أربعين ألف دينار لوزير الدولة العثمانيّة .
فلمّا كان اليوم الثاني والعشرون من شهر رجب المعظّم : وصل البشائر والأخبار الصحيحة ، بأنّ الدولة قد أنعمت على الشريف سعد بشرافة مكّة المشرّفة .
وفي سادس عشرينه : وصل رسول حضرة السلطان بالخلعة الشريفة ، ومعها مصلّاه الذي يصلّي عليه والأمر السلطاني ، فلبس الخلعة مولانا الشريف سعد بالمسجد الحرام على العادة المألوفة ، وقرئ الأمر السلطاني بحضور جميع أعيان مكّة المشرّفة في اليوم المذكور من الشهر المذكور من السنة المذكورة .
فتأطّدت شرافته ، وشيّدت بالتوفيق خلافته ، وعطس بالمسرّة أنف صباحه ، وأضاء في قصور المجد نور مصباحه ، فأمر ونهى ، وتسنّم ذروة السهى ، وأحسن السيرة ، وأخلص مع رعاياه السريرة ، فاستقام ملكه ، واستقلّت في بحار السعادة سفنه وفلكه « 2 » .
وأمّا ذاته السامية الشريفة ، فقد تفيّأ عفاته ظلال مكارمه الوريفة ، لأنّه علم الكرم « 3 » المشار إليه ، ومعلّم الجود المجمع بالثناء عليه ، ولي شرافة مكّة أربع مرار ، ودفاع أياديه ليس له حدّ ولا قرار .
فتى يروم المكارم عن يديه * زكيّ عن زكي عن زكي
سيول عن حياء عن بحور * عن الإفضال عن كفّ ملي
هامش
( 1 ) في « ن » : بها .
( 2 ) سمط النجوم العوالي 4 : 488 - 490 .
( 3 ) في « ن » : الكرام .