وأنا الذي أملي الهوى من خاطري * وهي التي تملي من الأوراق
وكيف يا مولانا يقبل المزيد شوق هو أعظم ممّا تصف الألسن وتشرح الأرقام ، وفوق ما يتصوّره الفكر وتتخيّله الأوهام ، ووراء ما يمكن أن يرى في الأحلام ، أطفأ اللّه حرّ النوى بالمشافهة ، وأغنى عن المراسلة بالمواجهة ، وعجّل لكم الإياب إلى حرمه الشريف ، والإقامة بسوح بيته المنيف ، إنّه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير « 1 » .
انتهى النقل من السلافة مع الحذف والاقتصار ، طلبا للاختصار .
ولنثني عنان القلم ، مخافة الملل والسأم ، وما أوردناه فوق ما أردناه ، فهو كاف في إثبات جلالة مقام الشيخ ومقداره ، وتقصير الشيخ الآخر في إخفاء سنا بدره تحت سراره .
عودا إلى ما نحن فيه :
وفاة الشيخ فتح اللّه النحّاس :
ففي سنة ثنتين وخمسين وألف : توفّي في ثاني عشر صفرها الأديب المجيد ، المحيي آثار البحتري وابن العميد ، دمية عصره ، ويتيمة دهره ، الشيخ فتح اللّه النحّاس الحلبي الشاعر « 2 » .
قال صاحب السلافة رحم اللّه أسلافه ، مترجما له ، بلّغه اللّه أمله : ناظم قلائد العقيان ، وفاضخ « 3 » نغمات القيان ، الشاعر الساحر ، والباهر بما هو ألذّ من الغمض
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 158 - 168 .
( 2 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 468 .
( 3 ) في السلافة : وفاضح .