تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
تقلّب مالكه في رياض البقاء ، وشغله في مراتب العزّ والارتقاء ، وأبكاه « 1 » بما انطوى عليه من شرح الحال التي عند المملوك شاهدها ، والغربة التي يعالج لواعجها المملوك ، وإن كان في ظنّه « 2 » ويكابدها .
يودّ من عمره أن لا يفارقكم * ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه
فصبرا يا مولانا على ما جرت به الأقدار ، ورضا بإرادة اللّه واختياره ، فإنّهما خير ممّا يريده العبد لنفسه ويختار ، ولا أبلغ في الوعظ والتنبيه لمن طلب منهما الغاية ، من قوله تعالى
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ
« 3 » الآية ، وعذرا يا مولانا فإنّي « 4 » بهذه المواعظ كمن جلب التمر إلى هجر ، وأهدى إلى البحر الدرر . ولكنّني أتيقّن أنّ مولانا لا يرى ذلك لحسن الظنّ والنظر ، ثمّ انتهى المملوك إلى تلك القصيدة التي كلّ بيت منها بيت القصيد ، فكلّل تاجه من جواهر عقدها الفريد ، واستخرج من بحرها البسيط فرائد الفضل المديد ، وعلم أنّ مولانا أراد إثبات عجز من عارضه ، فتمّ له ما يريد ، وأكدت صوادح البان بشجوها أشواقه ، ولا أقول زادت فليس عليها مزيد :
وترنّمت ذات الجناح بسحرة * بالواديين فهيّجت أشواقي ورقا تعلّمت البكا والبثّ من * يعقوب والإلحان من إسحاق إنّي تضاهيني هوى وصبابة * وأسا وفرط جوى وفيض ماقي
هامش
( 1 ) في السلافة : وأبكى . ( 2 ) في « ن » : طنّه ، وفي السلافة : وطنه . ( 3 ) سورة البقرة : 216 . ( 4 ) في السلافة : فأنا .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 259 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي