وبذات الطلح لي من عالج * وقفة أذكرها ما اخضرّ « 1 » طلح
حيث منّا الركب بالركب التقى * وقضى حاجاته الشوق الملح
لا أذمّ العيس للعيس يد * في تلاقينا وللأسفار نجح
قربت منّا فما نحو فم * واعتنقنا فالتقى كشح وكشح
وتزوّدت شذا من مرشف * في فمي « 2 » منه إلى ذا اليوم نفح
وتعاهدنا على كأس اللمى * إنّني ما دمت حيّا لست أصحو
يا ترى هل عند من قد رحلوا * إنّ عيشي بعدهم كدّ وكدح
كم أداوي القلب قلّت حيلتي * كلّما داويت جرحا سال جرح
ولكم أدعو وما لي سامع * فكأنّي عندما أدعو أبح
حسّنوا القول وقالوا غربة * إنّما الغربة للأحرار ذبح
أشتكي برح الجوى إن لم يرى * كابن فرّوخ فتى لم يشك برح
ابن من كان لعاب سيفه * ما له إلّا بأعلى القرن مسح
فإذا قيل ابن فرّوخ أتى * سقطوا لو أنّ ذاك القول مزح
كلّ من أسهره من رعبه * نومه اليوم بظلّ السيف سدح
بطل لو شاء تمزيق الدجى * لأتاه من عمود الصبح رمح
بأبي أفدي أميري إنّه * صادق القول نقي العرض سمح
كلّما قد قيل من ترجيحه * في الندى أو في الوغى فهو الأصح
كم طروس بالقنا يكتبها * وسطور بلسان السيف يمحو
هامش
( 1 ) في السلافة : ما اخضلّ .
( 2 ) في السلافة : بفمي .