في مقلة الساهر ، فهو صانع إبريز القريض وإن عرف بابن النحّاس ، ومسترقّ حرّ الكلام فما أشعار عبد بني الحسحاس ، والمبرز في الأدب على من درج ودبّ .
وحسبك أن لقّبه الأدباء بمحك الأدب ، ولو لم تكن له إلّا حائيته التي سارت بها الركبان ، وطارت شهرتها بخوافي النسور وقوادم العقبان ، لكفته دلالة على علوّ إنافة قدره ، وإشراق شمسه ، في سماء البلاغة وبدره ، وله ديوان شعر لم أره ، ولكنّي سمعت خبره ، وقصيدته المشار إليها هي قوله مادحا الأمير محمّد بن فروخ أمير الحاجّ الشامي :
بات ساهي « 1 » الطرف والشوق يلحّ * والدجى أن يمضّ جنح بات جنح
فكأنّ الشرق باب للدجى * ما له خوف هجوم الصبح فتح
يقدح النجم لعيني شررا * ولزند الشوق في الأحشا قدح
لا تسل عن حال أرباب الهوى * يا ابن ودّي ما لهذا الحال شرح
لست أشكو حال جفني والكرى * إن يكن بيني وبين الدمع « 2 » صلح
إنّما حلي المحبّين البكا * أيّ فضل لسحاب لا يسح
يا نداماي وأيّام الصبا * هل لنا رجع وهل للعمر فسح
صبّحتك المزن أعلى منزل « 3 » * كان لي فيه خلاعات وشطح
حيث لي شغل بأجفان الظبا * ولقلبي مرهم منها وجرح
كلّ عيش ينقضي ما لم يكن * مع مليح ما لذاك العيش ملح
هامش
( 1 ) في السلافة : ساجي .
( 2 ) في السلافة : النوم .
( 3 ) في السلافة : صبّحتك المزن يا دار اللوى .