تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
محبّ جرعه الدهر مرارة النوى « 1 » ، وأضرم في أحشائه حرارة الجوى ، فهو يشتكي النوى طورا ، فيتمالا في طورها ويتغالى ، ويرجع باللؤم على نفسه فورا ، فينشد بقايا ثناء ليس هي ارتجالا ، هجيراه سقيا معاهد الأحبّة من عهاد دموعه ، وسميراه التلهّف على ذلك العهد وتمنّي رجوعه .
أرى آثارهم فأذوب شوقا * وأسكب في مواطنهم دموعي وأسأل من بفرقتهم رماني * يمنّ عليّ منهم بالرجوع
قد حارب جفنه الرقاد ، فليس بينهما صلح ، ودجى عليه ليل الفراق ، فلم يتبلّج له صبح .
وطال عليّ الليل حتّى كأنّه * من الطول موصول به الدهر أجمع
لا يزال يسامر النجوم والقمر ، ويساور الهموم والفكر ، وتتلاعب به لواعج الأشواق تلاعب الصوالج بالأكر ، وينشد إذا هجع النوّام ، وطلب المسعد على السمر .
أيّها النائمون حولي أعينو * ني على الليل حسبة وائتجارا حدّثوني عن النهار حديثا * وصفوه أنّي « 2 » نسيت النهارا
كيف لا ينسى النهار ، وينكر سائر الأغيار ، من لا يرتسم « 3 » في مرآة تصوّره إلّا تصوّر تلك الذات ، ولا يجول في فكرة تذكّره إلّا سابق تلك الأيّام المستلذّات ، ولا يغيّر ودّه تقادم العهد ، ولا يسوغ أن يسبغ ماء السلو ولو أدّاه تعطّشه إلى اللحد .
هامش
( 1 ) في السلافة : الثوى . ( 2 ) في السلافة : وصفوه فقد . ( 3 ) في السلافة : من لم يرتسم .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 256 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي