تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
رسالاتك ، وأيّدتهم بحججك البالغة وآياتك ، وبحقّ المقتدين بآدابهم ، من ذرّياتهم وأصحابهم ، وبحقّ الصافّين في طاعتك أقدامهم ، المستغرقين في جلال أحديتك « 1 » لياليهم وأيّامهم ، وبحقّ سماواتك وما فيها من آيات للمتبصّرين ، وبحقّ مجاوري بيتك الحرام حجّاجا ومعتمرين ، إلّا ما رزقتني العود إلى حرمك ، وقضيت لي بالرجوع إلى جوار بيتك بجودك وكرمك . ويلتمس من فضلكم هذا الدعاء في الملتزم والمستجار ، وفي أدبار الصلوات وبالأسحار ، لعلّ اللّه سبحانه يمنّ عليه بالخلاص من هذه الديار ، والإياب إلى تلك المشاعر المشرّفة الأقطار « 2 » ، إنّه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . والمأمول من فضلكم أن تؤنسوا وحشته بمكاتبتكم الكريمة ، وتصلوا وحدته بمراسلاتكم التي هي من داء الهيام عوذة وتميمة ، فإنّه في دار وحشة ليس بها أنيس ، وفي جيل إنس منهم اليعافير والعيس ، لا يتسلّى إلّا بأبيات من الشعر سمح بها فكر قد صلد زناده ، وصرد إيقاده ، وحمّ بشآبيب الحوادث إخماده ، في مكان إعرابه أهناده ، فهو لا يستأنس بإنشادها إلّا في الخلوات ، وإسعادها بالمسامرة إذا جنّت الظلمات ، لا لأنّها لذلك أهل ، بل لأنّ « 3 » الهشيم يرعى لا محالة في المحلّ ، وعند الضرورة يعتاض تمايل الأغصان بالنسيم عن الهيف ، ويقتنع لفقد محيا الحبيب بالبدر على ما فيه من الكلف ، والجوع يرضى الأسود بالجيف ، وقد أدّاه ما
هامش
( 1 ) في السلافة : هدايتك . ( 2 ) في السلافة : الأوطار . ( 3 ) في السلافة : بل لكون .