والمحن ، ومصارع السادة الأشراف الصفوة من بني الحسن ، فزاد كما يعلم اللّه الفؤاد جمرا إلى جمر ، وغادر الأحشاء كأنّما تشكّ بأطراف المثقفة السمر .
فهل يا مولاي على مغمور بغمران هذه الأحوال ، ومطمور من سهام النوائب بين أنياب أغوال ، من لائمة إذا ذهب عمّا يجب من تقديم الثناء على تلك الشمائل ، وتقويم ماهية الرسائل التي هي إلى قوام الأرواح أعظم الوسائل ، بيت « 1 » يسير من حميدات الخصائل ، لتلك الذات الجامعة لجميع الفضائل ، بعد تقبيل أرضها التي تعشوشب بأكنافها العلوم والآداب ، أعشاب الأعشاب .
وتشرق بساحتها شموس الحقائق والمعارف ، فتؤمن من الضلال بظلمات الشبه في مسالك الهداية المخاوف ، الإمام الذي غذي بلبان الكمالات والفضائل ، الهمام التي نصّت عليه مخدّرات العلوم ، فكان أجلّ كفء بحلّ عويصاتها كافل ، العلّامة المبرز على أقرانه ، بفضائل غير متناهية تشكّك في امتناع التسلسل وصحّة برهانه ، كالشمس قلت وما للشمس أقران ، خلاصة العلماء الأعلام ، سلالة العظماء ، الذين سادوا بمجدهم الأنام ، مولانا وسيّدنا القاضي تاج الدين ، زاد اللّه في إجلاله .
ثمّ إنّه « 2 » قد تبيّن من شرح نبذة من أحواله ، بما بسطه « 3 » من مقاله ، وهجر به هجر الواله ، ما هو جواب عن سؤال مقدّر ، واستفهام يقتضيه المقام مضمر ، فيعطف عن استقصاء ذلك عنان القلم خاسئا وهو حسير ، ويصرفه إلى استعطاف ذي الفضل الكبير ، مبتهلا سائلا ، متضرّعا قائلا : اللّهمّ فبحقّ من انتخبتهم لتبليغ
هامش
( 1 ) في السلافة : ببثّ .
( 2 ) في السلافة : ثمّ ينهى أنّه .
( 3 ) في السلافة : بثّه .