إلى حدائق خضرة ، ولا أحور إلى محاورة أنيس ، ولا أحضر لمحاضرة جليس ، ولو أنّه الشيخ الرئيس ، لأنّي آيسا من ذلك « 1 » فعلت ، وعلى أيّ واحد منها لتنفيس الكرب عوّلت ، تذكّرت عهد الأحبّة فأعولت ، وصدع الحنين والتذكار أعشار فؤادي فولولت .
فما رأت « 2 » عيني مذ فارقتهم * شيئا « 3 » يروق الطرف من هذا الورى
إن كنت أبصرت لهم من بعدهم * مثلا فأغضيت على وخز القفا « 4 »
فكففت « 5 » همّتي على مساورة الهموم ، ومسامرة النجوم ، والاتّساء بشيخ كنعان ، في اتّخاذ بيت الأحزان .
فحزني ما يعقوب بثّ أفله * وكلّ بلا أيّوب بعض بليّتي
رحلت عن كعبة البطحاء والحرم ، ونزلت بساحة قوم لا يدرون ما حماية الحرم ، كمثل من هو خارج من الأنوار إلى الظلم ، ونقلت من جوار البيت وسدنته ، إلى حيث خوار العجل وجوار عبدته ، واستبدلت بالوقوف عند الركن والمقام ، بالوقوف بين يدي عبدة الأصنام ، وهجرت مهابط الوحي والتنزيل ، ومتردّد الروح الأمين جبريل ، إلى مساقط ( أنداء ) « 6 » الكفر والضلال ، ومرابط الأنعام والأفيال .
هامش
( 1 ) في السلافة : لأنّي لي أيّاما من ذلك .
( 2 ) في السلافة : فما أطبى .
( 3 ) في السلافة : شيء .
( 4 ) في السلافة : السفا .
( 5 ) في السلافة : فعكفت .
( 6 ) الزيادة من السلافة .