من تمنّى مالا وحسن مآل * فمناي منى وأقصى مرادي
فيا له من قلب لا يهدأ خفوقه ، ولا قني لامعة بروقه ، ولا يبرح من شموله لأحزان صبوحه وغبوقه ، يساور هموما فما مساورة ضئيله من الرقش ، ويناجي أحزانا لولا مسّ بعضها الصخر الأصمّ لأنهش ، ويركب من أخطار الوحشة أهوالا دونها ركوب النعش ، يحنّ إلى مواضع إيناسه ، ويرتاح إلى مراتع غزلان صريمه وكناسه ، ويندب أيّام يستثمر الطوب من أفنان أغراسه .
أيّام شرح شبابي روضة أنف * ما ريع منه بروع الشيب ريعاني
أيّام غصني لدن من نضارته * أصبو إلى غير جاراتي وجيراني
ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها ، فكأنّها وكأنّهم أحلام .
لم يبق منّي الشوق غير تفكّري * فلو شئت أن أبكي بكيت تفكّرا
لم أكن على مفارقة الأحباب جلدا ، فأقول وهي تجلّدي ، وإنّما وهي جلدي ، ممّا حملت النوائب على كبدي ، وفتّت صروف البين المشتّت من أفلاذ كبدي .
جربت من صرف دهري كلّ نائبة * أمرّ من فرقة الأحباب لم أجد
فراقا قضى أن لا تأسي بعد ما * مضى منجدا صبري وأوغلت منهما
وفجعة بين مثل صرعة مالك * ويقبح بي أن لا أكون متمّما
خليلي إن لم تسعداني على البكا * فلا أنتما منّي ولا أنا منكما
وحسّنتما لي أسوة « 1 » وتأسّيا * ولم تذكرا كيف السبيل إليهما
آليت لا أفتح لسرور على قلبي المعنى بابا ، ولا أعير طرفي قاصرات الطرف كواعب أترابا ، ولا أجيل نظري في رياض نضره ، ولا أسرح فكري في الإخفار
هامش
( 1 ) في السلافة : سلوة .