سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمى * سواجم تغني جانبيه عن المحل
ولا برحت عيني تنوب عن الحيا * بدمع على تلك المناهل منهل
مغاني الغواني والشبيبة والصبا * ومأوى الموالي والعشيرة والأهل
سقى صوب الحيا دمنا « 1 » * بجرعاء اللوى درسا
وزاد محلّك المأنوس * يا دار الهوى أنسا
لأن درست ربوعك فا * لهوى العذري ما درسا
سقى بالصفا الربعي « 2 » ربعا به الصفا * وجاد بأجياد ثرى منه ثروتي
مخيّم لذّاتي وسوق مآربي * وقبلة آمالي وموطن صبوتي
إنّما المحافظة على الرسوم والآداب ، والملاحظة للعوائد المألوفة في افتتاح الخطاب ، لمن يملك أمره إذا اعتن ذكر زينب والرباب ، ولم تحكم عقال عقله يد النوى والاغتراب ، ولست كمن كلّما لاح بارق ببرقه تهمّد ، فكأنّه أخو جنّة ممّا يقوم ويقعد ، تتقاذفه أمواج الأحزان ، وتترامى به طوامح الهواجس إلى كلّ مكان .
فهو وإن كان فيما ترى العين ، قاطن بحيّ من الأحياء ، يوما بحزوى « 3 » ، ويوما بالعقيق ، وبالعذيب يوما ، ويوما بالخليصاء ، لا يأتلي مقسم العزمات ، منفصم عرى العزيمات ، لا يقرّ قراره ، ولا يرجي اصطباره ، إن روّح القلب بذكر المنحني ، أقام الحنين حنايا ضلوعه ، أو استروح روح الفرج من ذكر ليالي الخيف ومنى ، أو مضت بوارق زفراته ، تحدر بعارض دموعه .
هامش
( 1 ) في « د » : الجياد منى .
( 2 ) في السلافة : للرتع .
( 3 ) في السلافة : بجزوى .